الأحد - 28 يونيو 2026
منذ ساعتين
الأحد - 28 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)

في الرابع والعشرين من نيسان عام 1981 ،أبصر نصير غازي خماس الساعدي النور في بغداد ،المدينة التي اعتادت أن تنجب رجالاً يحملون أوطانهم في قلوبهم قبل أن يحملوا السلاح في أيديهم .

نشأ في أسرة مؤمنة، تربى على مكارم الأخلاق،وتشبع منذ طفولته بمعاني الكرامة والوفاء فكبر وهو يرى أن قيمة الإنسان تقاس بموقفه حين يشتد البلاء ،اكمل دراسته حتى المرحلة المتوسطة ،ثم أسس عائلة صغيرة فكان نعم الزوج والاب الحنون لثلاثة أبناء ،كان يعمل ليؤمن لعائلته الصغيرة حياة كريمة ولكنه لم يكتفي بحياته الخاصة ،فحين وطئت قوات الاحتلال الامريكي أرض العراق، ورأى وطنه يحترق تحت نيران الغزاة ،أدرك أن الصمت خذلان وان الدفاع عن الارض والعرض شرف لايناله الا ذو حظ عظيم .

في عام 2005 ، التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق،واختار طريق المجاهدين طريقاً لايعرف الراحة ولايخشى الموت ،خاص عمليات عديدة ضد قوات الاحتلال،وكان حاضراً في الميادين بثبات المؤمن لا يتراجع أمام الخطر ،ولاتفت في عضده قسوة المواجهة ،عرفه رفاقه يقظاً ،مرابطاً يقضي نهاره وليله في متابعة تحركات العدو ،ولاسيما أن منطقته كانت مسرحاً لتحركات الجماعات التكفيرية التي سعت بالتوازي مع الاحتلال إلى تمزيق العراق وإشاعة الفوضى بين ابنائه ،

لكن طريق المجاهدين لايخلو من المحن ففي إحدى محطات جهاده،وقع أسيرا بيد قوات الاحتلال الامريكي لتبدأ رحلة قاسية في السجون،حيث تعرض لأشد صنوف التعذيب الجسدي والنفسي ،أراد سجانوه أن ينتزعوا منه عزيمته لكنه خرج من تلك الزنازين أكثر صلابة،بعد ما انتصر بأيمانه على أدوات القهر ،وإن ترك التعذيب في جسده أمراضاً لم تفارقه حتى آخر أيامه .

عاد نصير إلى أهله مثقلاً بالآم الجسد لكنه بقي شامخ الروح ثابت اليقين،محتسباً كل ما أصابه في سبيل الله والوطن، ومع اشتداد آثار التعذيب وماخلفه الاعتقال من أمراض اسلم روحه إلى بارئها في الثامن عشر من حزيران عام 2009 ، ليرتقي شهيداً بعد رحلة جهاد وصبر وثبات وليكتب بالآمه الفصل الأخير من قصة رجل لايعرف الانكسار ، سلام على نصير يوم ولد ويوم حمل هم وطنه ويوم صبر على السجون والآمها ،ويوم ارتقى إلى ربه شهيداً،وسلام على روح كتبت بدمائها أن المجد لا يورث بل يصنع بالتضحية وان الرجال وان غابوا بأجسادهم ، تبقى مواقفهم منارات تنير دروب الأجيال .