من قتل الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه؟ الجزء (2)
الكاتب الناقد السياسي حسن درباش العامري ||

عبيد الله بن زياد… الرجل الذي أدار الجريمة
إذا كان يزيد بن معاوية يمثل رأس السلطة السياسية التي انتهت بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، فإن الرجل الذي تولى إدارة الأحداث ميدانيًا، وحوّل القرار السياسي إلى واقع دموي، هو عبيد الله بن زياد.
كان عبيد الله واليًا على البصرة، ثم جمع له يزيد ولاية الكوفة أيضًا عندما بدأت أخبار توجه الإمام الحسين (عليه السلام) إلى العراق. وكان هذا الاختيار يعكس ثقة السلطة الأموية به لما عُرف عنه من الشدة والقسوة في التعامل مع معارضيها.
ولد عبيد الله في البصرة، وهو ابن زياد بن أبيه، الشخصية المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي، وأمه مرجانة، وهي فارسية الأصل، ولذلك اشتهر في كثير من المصادر بلقب “ابن مرجانة”. أما نسب أبيه فقد كان محل خلاف تاريخي لان امه لاتعرف بالضبط من هو ابيه لانها حملت من عدد من الرجال وقالت كما قالت ان معاويه انها حملته من عدد من اقوياء العرب لانها كانت تفضل النوم مع كل قوي وشجاع وتفضل الرجل الاسود ، قبل أن يُلحقه معاوية بن أبي سفيان بنسب أبي سفيان، في خطوة أثارت اعتراض عدد من الصحابة والفقهاء آنذاك.
عندما علم عبيد الله بتوافد كتب أهل الكوفة إلى الإمام الحسين، لم يتعامل مع الأمر بوصفه خلافًا سياسيًا يمكن احتواؤه بالحوار، بل بدأ بحملة أمنية واسعة، شدد فيها الرقابة على المدينة، ونشر العيون، وهدد رؤساء القبائل، وسجن بعض المعارضين، وأمر بقتل مسلم بن عقيل بعد انهيار وتراجع مناصريه في الكوفة خوفا من بطش الامير وطمعا بعطاياه ، في رسالة واضحة بأن أي محاولة لمناصرة الحسين ستواجه بالقوة.
ثم أصدر أوامره إلى عمر بن سعد بالتوجه إلى كربلاء، وعدم السماح للإمام الحسين بالعودة أو مواصلة طريقه، وتشددت أوامره حتى انتهت بالمواجهة المسلحة التي استشهد فيها الإمام وأهل بيته وأصحابه.
إن المتأمل في سلوك عبيد الله بن زياد يجد أنه لم يكن مجرد ناقل لأوامر السلطة، بل مارس دورًا مباشرًا في إدارة الأزمة، مستخدمًا الترهيب والضغط والوعيد، حتى أصبحت الكوفة مدينة يخشى كثير من أهلها إعلان موقفهم الحقيقي. ولهذا يرى عدد كبير من المؤرخين أن مسؤوليته عن أحداث كربلاء ليست مسؤولية إدارية فحسب، بل مسؤولية تنفيذية مباشرة.
ومع ذلك، فإن الإنصاف التاريخي يقتضي التمييز بين المسؤولية السياسية التي تتحملها السلطة التي أصدرت القرار، والمسؤولية التنفيذية التي تحملها عبيد الله بن زياد، والمسؤولية العسكرية التي وقعت على قادة الجيش ومن باشروا القتال والقتل.
إن دراسة شخصية عبيد الله بن زياد تكشف كيف يمكن للحاكم أو الوالي، إذا جعل الحفاظ على السلطة هدفه الأعلى، أن يحول الخلاف السياسي إلى مأساة إنسانية تبقى آثارها في ضمير الأمة قرونًا طويلة.
وفي المقال القادم، سننتقل إلى شخصية أخرى كان لها الدور العسكري الأبرز في الواقعة، وهو عمر بن سعد، لنتعرف على نسبه، ومكانته، ولماذا قبل قيادة الجيش الذي واجه الإمام الحسين (عليه السلام)، رغم ما كان يعرفه من منزلته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم…
يتبع…..




