الأحد - 28 يونيو 2026

المقاومة الثقافية.. لا للتهويل بالحرب الأهلية… لتشريع اغتصاب الجنوب وتهويد لبنان..!

منذ ساعة واحدة
الأحد - 28 يونيو 2026

د. نسيب حطيط ||

 

 

يحاول العدو الإسرائيلي، برعاية أمريكية وتعاون مع حكومة التطبيع اللبنانية، ضم لبنان إلى “إسرائيل الكبرى” بالنار وبالمفاوضات، بعد عجزه خلال حرب المائة يوم عن تنفيذ مشروعه، فقام بهجوم التفافي عبر المفاوضات، مستغلاً تنصيب أمريكا لحكومة لا تملك القدرة على رفض الإملاءات، بل تهرول لتنفيذ ما يُطلب منها، وتجتهد لتقديم الأكثر إثباتاً لولائها وتآمرها على شعبها ووطنها.

إن التهويل بالحرب الأهلية ،أمرٌ مبالغ فيه ، وتقييد لحركة المقاومة وأهلها عن المواجهة المدنية والسياسية للمشروع الإسرائيلي، سيشارك فيها كل الوطنيين المعادين لإسرائيل من كل الطوائف كما انتفاضة شباط 1984 ولأنه لا مشكلة بين الشيعة والدروز او المسيحيين، او السنّة، ، فالمشكلة محصورة بأطراف رسمية وحزبية أعلنت تنسيقها وتبنيها لمطالب العدو، وإن مواجهتها وإسقاط مشاريعها ، جزء من المعركة الشاملة مع العدو، كما كانت المواجهة مع “جيش لحد” وذلك وفق القانون اللبناني الذي يجرّم التعامل والتعاون مع العدو، فبعدما أعلنت هذه الأطراف تحالفها مع إسرائيل واعتبارها المقاومة عدواً مشتركاً، سقط عنها الغطاء الوطني والشرعي، وتحولت بقرارها السياسي إلى حكومة “عميلة”، ليكون التصدي لسياساتها واجباً وطنياً لحماية لبنان، لا حرباً أهلية!

إن ما يثير الاستغراب والاستهجان، هو الصمت المشبوه عن الزلزال السياسي والأمني الذي أحدثه الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي، حيث جرى الاكتفاء بمواجهته بتصريحات وبيانات “محدودة وخجولة”، توزعت بين توصيف للأحداث أو تنبيه من العواقب، دون طرح الردود العملية وكيفية مواجهة هذا الاتفاق وإسقاطه، والذي في حال تنفيذه سيشرّع اغتصاب إسرائيل للجنوب واحتلاله الأبدي، ليكون ضفة شمالية شبيهة بالضفة الغربية لفلسطين، أو نسخة مكررة عن غزة، ويشرّع “تهويد” لبنان وضمه رسمياً إلى “إسرائيل الكبرى”.

ونسأل.. أين الوطنيون اللبنانيون من أحزاب وطوائف وشخصيات ورجال دين؟
هل مواجهة التطبيع والاستسلام للعدو هي مسؤولية طائفة أو حزب، أم أنها مسؤولية كل الوطنيين اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وأحزابهم، مما يستوجب المبادرة لتأسيس “الجبهة الوطنية لمقاومة التطبيع وتحرير لبنان”؟

هل يظن اللبنانيون أن مشروع الاستسلام واتفاق واشنطن محصورٌ بالشيعة وسلاحهم وجنوب لبنان، ولا يعلمون أنه سيصيبهم جميعاً وسيشرّع توطين الفلسطينيين وتجنيس النازحين السوريين؟

لقد ألغى اتفاق “واشنطن” كل القرارات الدولية المتعلقة بالصراع اللبناني-الإسرائيلي، فألغى اتفاقية الهدنة، والقرارات الدولية 425 و1701، واتفاق وقف إطلاق النار في اسلام آباد بدل الاستفادة منه ونقل المرجعية لحل الصراع من الأمم المتحدة إلى التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، ليتحوّل العدو إلى مرجعية وقاضٍ ووسيط!

يسير المشروع الإسرائيلي لاغتصاب الجنوب وتهويد لبنان على قائمتين، الاجتياح العسكري الذي تتصدى له المقاومة وأوقفته عند تخوم “تلة علي الطاهر”، والاجتياح السياسي بذراعه المتمثلة بحكومة التطبيع التي لا تزال تنعم بالمهادنة والمساكنة من “الثنائية”، مما يمنحها الفرصة لإطباق الخناق على المقاومة، وإجهاض كل إنجازات المقاومين وتضحياتهم بحجة منع الحرب الأهلية والفوضى الداخلية!

ويسأل الجنوبيون… هل عليهم أن يدفعوا أرزاقهم وقراهم وبيوتهم وتاريخهم ومستقبلهم ثمناً لاستقرار لبنان ورفاهية البعض؟ فتتنازل الحكومة عن الجنوب وتهديه إلى إسرائيل، ويصمت أولو الأمر، ويُقيَّد أصحاب الحق ويُمنعوا من التظاهر للمطالبة بحقوقهم!
لأهلنا النازحين المظلومين… لا تصمتوا، فالدفاع عن حقكم لا يحتاج إلى أمر تنظيمي أو قرار سياسي، بل هو واجب التنفيذ وفق الأمر الإلهي(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ$. وكما هُجِّرتم منذ ثلاث سنوات من قراكم التي دمرها العدو، فإنكم اليوم أمام مشروع أن تكونوا “لاجئين جدد”، كما أصاب الفلسطينيين عام 1948.

لا تتأخروا بالتحرك لاسترداد قراكم وبيوتكم، أفراداً وجماعات، ولا تنتظروا الوعود؛ فاتفاقية واشنطن كتبت مستقبلكم الأسود، وأكدت أن عودتكم مشروطة بانسحاب إسرائيل عندما تقتنع بأن آخر بندقية في الهرمل قد تم تسليمها، بما فيها مناجل الحصاد، وسكاكين المطبخ، والمجالس الحسينية التي تزعم أنها تشكل تهديداً للسياح والمستوطنين الإسرائيليين في لبنان، مما يعني أنها لن تنسحب.. ولن تعودوا!

انفروا وبادروا ،لتوأمة حراككم مع جهود قياداتكم لاسترداد حقوقكم ، وطالبوا بقطع يد إسرائيل بإسقاط حكومة التطبيع، والاستفادة من مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية كمرجعية، مساندة، لتثبيت وقف إطلاق النار، حتى تساعدوا إيران ،بالاستمرار في تبني قضيتكم، لتحقيق ما قاله الإمام الصدر “لن نقبل أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً”، واصرخوا: (لا نقبل أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه محتلاً)!

بادروا لبدء مسيرة العودة… حتى لا تبقوا نازحين، ثم لاجئين، ثم غرباء!