السبت - 27 يونيو 2026
منذ ساعتين
السبت - 27 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

في بغداد، المدينة التي تعلمت أن تلد الرجال قبل الاحلام ، ولد موسى عبد الكاظم سالم الساعدي عام 1989 ،في جانب الكرخ بين أسرة عرفت بالبساطة والشرف فشبّ وهو يحمل في قلبه إيماناً راسخاً ، وفي طباعه شهامة لاتعرف التراجع .

أكمل دراسته الابتدائية ثم مضى إلى ميادين العمل مبكراً،يحمل هم أسرته بيد وأمانة الحياة باليد الأخرى،كان صادقاً كريم النفس قريباً من الناس محبوباً بين أهله وجيرانه ،تزوج ورزق بثلاثة أبناء أصبح أباً يرى فيهم امتداد رسالته ويغرس في نفوسهم معاني العزة والوفاء ،

وحين تعرضت الأمة لأخطر التحديات لم يرضَ أن يكون شاهدا على الأحداث بل قرر أن يكون صانعاً للموقف ،ففي عام 2013 انضم لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق كان يبحث عن موضع يقف فيه إلى جانب الحق ، وعندما تعرض مقام السيدة زينب عليها السلام لتهديد التنظيمات التكفيرية،شد الرحال إلى سوريا حيث رابط مع المجاهدين مدافعاً عن المقدسات بكل ما أوتي من عزيمة مؤمناً أن الدفاع عن رموز الأمة دفاع عن كرامتها وهويتها .

ثم جاءت فتوى الجهاد الكفائي،فلبى النداء دون تردد والتحق بجبهات القتال ضد عصابات داعش الإرهابية مشاركاً في معارك التحرير التي أعادت للعراق كرامته،كان من رجال الخطوط الاولى لايعرف التراجع يقتحم المواقع بثبات ويزرع في نفوس رفاقه روح الصمود ،

حتى أصبح مثالا للمجاهد الذي يقدم الواجب على راحته والوطن على نفسه ،وبعد سنوات الجهاد أوكلت إليه مهمة ضمن جهاز الحمايات في المقاومة ضمن منطقة سيد غريب في محافظة صلاح الدين ،فواصل أداء واجبه بالاخلاص ذاته مؤمناً أن حماية الناس لاتقل شرفاعن القتال في ساحات المواجهة ،وفي التاسع عشر من تشرين الأول عام 2021 ،وبينما كان يؤدي واجبه توقف قلبه فجأة اثر نوبة قلبية،ليرتقي وهو في ميدان الخدمة بعد حياة لم يعرف فيها إلا طريق الواجب .

لم يكن موسى عبد الكاظم الساعدي،ممن تصنعهم الألقاب،بل ممن تصنعهم المواقف عاش كريماً وجاهد مخلصاً ورحل تاركاً اثر لايمحوه الزمن ، رحم الله الشهيد موسى عبد الكاظم الساعدي وجعل سيرته نبراساً للأجيال وجزاه عن دينه ووطنه وأمته خير الجزاء.