السبت - 27 يونيو 2026

بين الاختراق والابتزاز والفساد… هل يقف العراق أمام أخطر اختبار للدولة؟!

منذ ساعة واحدة
السبت - 27 يونيو 2026

هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد 27/6/2026 السبت

 

 

إذا صحت المعلومات المتداولة وما ظهر في بعض المقاطع المصورة، فإن الأمر لا يمكن النظر إليه على أنه مجرد فضيحة عابرة أو استهداف لأشخاص بعينهم، بل قد يكون مؤشراً على عملية اختراق ممنهجة تتجاوز الأفراد لتستهدف الدولة العراقية ونظامها السياسي بأكمله.

فإذا ثبتت صحة تلك الوقائع، فإننا قد نكون أمام عمل استخباري منظم يهدف إلى إخضاع أصحاب القرار والرموز السياسية والإدارية، وصولاً إلى فرض أجندات تمس سيادة العراق وثرواته، وربما الدفع نحو خيارات سياسية كبرى، ومنها التطبيع العلني مع الكيان الإسرائيلي، وهو أمر يجرمه القانون العراقي، فضلاً عن تعارضه مع الإرادة الشعبية التي عبرت عنها مؤسسات الدولة بتشريع قانون يجرم التطبيع.

وما ظهر، إن صح، قد لا يكون سوى رسالة تهديد ورفع للعصا بوجه الجميع، وفق مبدأ: “اضرب ابن اوى يتأدب الفهد”؛ أي إن استهداف بعض الأشخاص قد يكون رسالة موجهة إلى جميع من هم في مواقع المسؤولية.

ومن هنا يبرز سؤال خطير: كم مسؤولاً أو موظفاً جرت محاولة استدراجه؟ وكم منهم رفض خوفاً من الله وحفاظاً على شرفه؟ وكم وقع في الفخ وأصبح عرضة للابتزاز؟ فإذا كان المخطط قائماً على تجنيد أشخاص للإيقاع بالمسؤولين من مختلف المستويات، فإن الهدف النهائي لن يكون التشهير، بل صناعة أدوات ضغط تُفرض من خلالها مطالب لا يقبلها المنطق ولا العقل ولا المصلحة الوطنية.
ولو كان الهدف مجرد الحصول على المال، لكان الوصول إليه أسهل بكثير، خصوصاً في ظل ما يثار منذ سنوات عن ملفات فساد كبرى. فالمناصب العليا تمتلك من النفوذ والإمكانات ما يجعل الابتزاز المالي وحده غير كافٍ لتفسير ما يجري، إذا ثبتت صحة تلك الادعاءات.
وفي المقابل، فإن ملفات الفساد المالي والإداري لا تقل خطورة، وهي تستوجب تحقيقات قضائية مستقلة وشفافة، تستند إلى الأدلة، بعيداً عن الاتهامات غير المثبتة، لضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.
إن ما يحتاجه العراق اليوم ليس تبادل الاتهامات، وإنما مراجعة شاملة لمنظومة إدارة الدولة، وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب، ليؤدي واجبه الدستوري بعيداً عن الانتماءات الحزبية، بحيث يخضع الجميع للمساءلة دون استثناء، مع بقاء قرينة البراءة مصونة حتى يصدر حكم قضائي بات.

كما أن الاستعانة بخبرات دولية وشركات تدقيق ومحاسبة متخصصة، وبالتنسيق مع الجهات العراقية المختصة، قد تسهم في مراجعة ملفات المال العام واسترداد الحقوق، إلى جانب إشراك الكفاءات الوطنية المشهود لها بالنزاهة في الرقابة المجتمعية ضمن الأطر القانونية.

وأخيراً، فإن كل من يثبت تورطه في الإضرار بالمال العام أو يخضع للابتزاز بما يهدد أمن الدولة، فإن المصلحة الوطنية تقتضي إبعاده عن مواقع المسؤولية، مع استرداد الأموال العامة إن ثبت الاستيلاء عليها، لأن حماية الدولة وسيادتها وثرواتها مسؤولية لا تقبل التسويف، قبل أن تصل البلاد إلى مرحلة لا ينفع معها الندم..