الخميس - 25 يونيو 2026

وما أكثر عدنان الجميلي.. حين تكون السمكة طُعماً للحوت..!

منذ ساعة واحدة
الخميس - 25 يونيو 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

 

 

 

قد يظن البعض أن قصة عدنان الجميلي هي مجرد حكاية مسؤول سقط في قبضة العدابة والقضاء، لكن الحقيقة أن القضية أكبر من إسم وأوسع من منصب؛ فعدنان الجميلي مهما بلغت صلاحياته أو نفوذه، قد لا يكون سوى سمكة كبيرة إعتاش عليها حوت حر طليق ما زال يسبح بعيداً عن الشباك، ففي الدول التي تتراكم فيها ملفات الفساد لعقود، لا يمكن لعشرات المليارات والعقارات والشبكات المعقدة أن تنشأ بجهد فرد واحد، وحين تتكشف بعض الوقائع وتتساقط بعض الأسماء، يبدأ السؤال الحقيقي: هل إنتهت القصة عند الشخص الذي أُلقي القبض عليه، أم أن هناك من كان يوفر الغطاء والحماية والقرار؟

القضاء العراقي أعلن إستمرار التحقيقات في قضية عدنان الجميلي، مع الكشف عن أموال وعقارات وموجودات ضخمة مرتبطة بالملف، كما أشارت تقارير إلى إستمرار ملاحقة أطراف أخرى يُشتبه بإرتباطها بالقضية، المشكلة في العراق ليست في ظهور “جميلي” جديد أو نور زهير جديد بين حين وآخر، بل في البيئة التي تنتج أمثال هؤلاء، فحين تضعف الرقابة، وتتداخل السياسة مع الإدارة، وتتحول المناصب إلى مراكز نفوذ مالي، يصبح الفساد منظومة لا فرداً، وشبكة لا إسماً واحداً.

وما أكثر عدنان الجميلي في بلد أنهكته المحاصصة والمجاملات السياسية، فكل مؤسسة لم تُراجع حساباتها، وكل ملف أُغلق بالتسوية، وكل مسؤول حظي بحماية حزبية أو سياسية، قد يكون مشروع أزمة جديدة تنتظر لحظة الإنفجار؛ إن الرأي العام لا يبحث اليوم عن “كبش فداء”، بل عن كشف كامل للحقيقة، لأن إستبدال سمكة بأخرى لا ينقذ النهر من التلوث، ولأن الحيتان الحقيقية لا تظهر عادة في المشهد الأول لإنها تختبئ خلف الأسماء والعناوين والواجهات، وتدفع بغيرها إلى الواجهة عندما تشتد العاصفة؛ لذلك فإن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد لا يقاس بعدد المعتقلين فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى الرؤوس التي صنعت المنظومة وحمتها وإستفادت منها؛ عندها فقط يمكن القول إن العراق بدأ يستعيد أمواله وثقة مواطنيه وتعالى.

أما إذا توقفت القصة عند إسم واحد، فسنكتشف بعد سنوات أن عدنان الجميلي لم يكن سوى سمكة إعتاش عليها حوت حر طليق، وما أكثر الحيتان التي ما زالت تسبح في مياه الدولة العراقية.

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع
٢٥ حزيران ٢٠٢٦