الخميس - 25 يونيو 2026
منذ ساعتين
الخميس - 25 يونيو 2026

ضياء ابو معارج الدراجي ||

 

 

ما أثقل صباحك على القلوب، وما أوجع خطاك وهي تعبر فوق جراح الزمان.

أقبلتَ لا تحمل شمساً تشرق، بل تحمل شمساً تُذبح، وقمراً يُكسر، وراية حقٍ تُطعن في خاصرتها السهام. أقبلتَ والفرات يجري قريباً من العطاشى، كأن الماء يومها خُلق ليشهد المأساة لا ليطفئ الظمأ.

هنا الحسين…
واقفٌ كالجبل حين تتهاوى الجبال، ثابتٌ كالنور حين تنطفئ المصابيح، ينظر إلى الخيام فلا يرى إلا الوداع، وينظر إلى السماء فلا يرى إلا موعد اللقاء.

يا ابن فاطمة…

كم من دمعةٍ وُلدت من اسمك، وكم من قلبٍ انكسر عند ذكرك، وكم من روحٍ سافرت معك إلى كربلاء ولم تعد.

تساقط الأحبة من حولك كما تتساقط أوراق العمر في خريف الفاجعة، فهذا أخٌ مضرجٌ بدمه، وهذا ابنٌ يضم التراب إلى صدره، وهذا رضيعٌ لم يعرف من الدنيا إلا عطشها، فاستقبلته السماء قبل أن يستقبل الحياة.

أما الخيام فكانت ترتجف كأفئدة اليتامى، وأما النساء فكنّ يحملن الصبر حملاً، لو وُزِّع على الجبال لتصدعت من ثقله.
أيها الحسين…

كيف استطاع السيف أن يقترب من عنقٍ طالما قبّلته الرسالة؟ وكيف استطاعت الخيل أن تطأ صدراً كان موضع سجود الملائكة بالدعاء؟

لقد بكت عليك الأرض حتى جف ترابها، وبكى عليك الليل حتى ابيضّ سواده، وبكى عليك المؤمنون جيلاً بعد جيل، فما هدأت دمعة، ولا بردت لوعة، ولا نامت مصيبة.

وفي كل عاشوراء يعود النداء من أعماق القلوب: واحسيناه…
نداء لا تصنعه الحناجر بل تصنعه الكسور، ولا تنطقه الشفاه بل تنطقه الجراح.

فإذا جرت الدموع فليس لأنها ماء العين، بل لأنها بقايا قلبٍ وقف عند مصرعك ولم يغادر.
السلام عليك يوم خرجتَ لله وحيداً، ويوم وقفتَ للحق فريداً، ويوم سقط الجسد وبقي المبدأ خالداً.
السلام عليك ما بكى باكٍ، وما ناح نائح، وما خفق قلبٌ بحب محمد وآل محمد.
وعظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

ضياء ابو معارج الدراجي