الامام الحسن (عليه السلام)… في واقعة الطف..!
الباحث محمد الطالقاني ||

تمثل علاقة الإمام الحسن بالإمام الحسين (عليهما السلام) نموذجاً فريداً في التاريخ الإسلامي للأخوة، من خلال الحب، والتكامل, وهذه العلاقة لم تكن رابطة دموية فحسب، بل كانت وحدة فكرية وروحية عميقة جسدها قول النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم): “الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا”.
فكانت هناك رابطة قوية تربط الامام الحسن (عليه السلام) بسيد الشهداء (عليه السلام), حيث تقاسما المعاناة من غدر الامة بوالدهما, وهجوم القوم على والدتهما, فكان كل منهما يتمنى ان ينصر الاخر, ففي عهد امام الامام الحسن (عليه السلام) والتزامه بالصلح، كان الامام الحسين (عليه السلام) السند الأول لأخيه، ممتثلاً لقراراته وداعماً لمواقفه التي اقتضتها مصلحة الأمة وحفظ الدماء, حتى اصبح “صلح الحسن” و”ثورة الحسين” (عليهما السلام) مسارين مكملين لبعضهما، حيث مهد صلح الإمام الحسن (عليه السلام) الأرضية لكشف زيف السلطة الأموية وإقامة الحجة، مما أرسى الأساس لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) لاحقاً في كربلاء.
اراد الامام الحسن (عليه السلام) يرد الجميل لموقف أخيه الامام الحسين (عليه السلام ) في ان ينصره في كربلاء فاخذ باعداد فلذة كبده القاسم ليوم عاشوراء واوصى له بان يمثله في واقعة كربلاء الذي يحول الموت بينه وبينها.
فكان القاسم جندياً صادقاً يشعّ نور وجهه أنعم الله عليه وهو في سنّه المبكر، بإشراق العقل، وفطنة النفس، وعزّة الإيمان، غذّاه ابوه بمواهبه، وأفرغ عليه أشعة من روحه حتى صار مثلاً للكمال، وقدوة للإيمان, فكان الامام الحسن (عليه السلام) في ساحة المعركة بكربلاء.
كان القاسم شمعة من شموع كربلاء التي كانت تنير عتمة ليالي عاشوراء وتدخل السرور على قلب الحسين (عليه السلام) الموجوع، والذي كان يتسلى بوجوده.
لقد قال القاسم كلمته في كربلاء بكل عفوية: يا عماه الموت في نصرتك احلى من العسل, فعكس بذلك صورة الشباب الشجاع الوفي الذي لم يتردد في نصرة سيد الشهداء عليه السلام والدفاع عن حرمة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) , فانطلق الى ساحة المعركة ببطولة رائعة، وهو لايعرف الخوف، ويهزأ من الحياة، وليقينه وقوّة بأسه لم يصف على جسده لامة حرب، وإنّما اكتفى بحمل سيفه الذي صحبه واصبح قدوة الشباب في كل العصور.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا….



