الثلاثاء - 23 يونيو 2026

بيان قوات التعبئة العامة.. رسائل القُوة والجاهزية..!

منذ 57 دقيقة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

حين تتحول التعبئة من مشروع إعداد إلى قوة جاهزة، فإن الرسالة الأهم للأعداء هي أن إرادَة الشعوب الحرة لا تُكسر، وأن معادلات الميدان لا تُقاس بالعدة والعتاد وحدهما، انما بوعي الشعب اليمني ومحور الجهاد والمقاومة واستعدادهم للجولة القادمة بقوة الله تعالى.

بالتالي لم يكن البيان الأول الصادر عن قوات التعبئة العامة مُجَـرّد إعلان تنظيمي أَو موقف اعتيادي يمر مرور الكرام، فقد جاء كوثيقة سياسية وعسكرية ووطنية تحمل في طياتها رسائل بالغة الأهميّة للشعب وللأشقاء والأصدقاء والأعداء على حَــدّ سواء، وفي توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة بأسرها.

ففي الوقت الذي تتسارع فيه الأحداث والمتغيرات الإقليمية، وتتعرض فيه قوى الهيمنة والاستكبار لسلسلة من الإخفاقات والانتكاسات، جاء بيان قوات التعبئة العامة ليؤكّـد أن اليمن لا يقف موقف المتفرج، لكنه يواصل بناء عناصر قوته وتعزيز جاهزيته واستعداده لكل الاحتمالات وخوض الجولة القادمة.

لقد استند البيان إلى دعوة السيد القائد -يحفظه- الله بمناسبة العام الهجري الجديد، وهي الدعوة التي رسمت معالم المرحلة القادمة وحدّدت مسؤوليات الجميع في مواجهة التحديات والأخطار التي تستهدف الوطن وسيادته واستقلاله وثرواته.

وأبرز ما يلفت الانتباه في البيان هو التأكيد الصريح على الجهوزية الكاملة والفورية لإسناد القوات المسلحة بالمقاتلين متى ما دعت الحاجة، وهو ما يعكس حجم العمل الكبير الذي جرى خلال السنوات الماضية في مجال التعبئة والتدريب والتأهيل والإعداد العسكري.

كما حمل البيان رسالة واضحة بأن مشروع التعبئة أصبح قوة شعبيّة واسعة ومنظمة تمتلك القدرة على رفد الجبهات وتعزيز عوامل الصمود والثبات في أية مواجهة قادمة، وهو ما يجعل أية حسابات للأعداء قائمة على إنهاك اليمن أَو كسر إرادته حسابات فاشلة ومضللة.

وفي البُعد الوطني، شدّد البيان على أهميّة تحصين الجبهة الداخلية والحفاظ على وَحدة الصف والنفير العام، وهي معركة لا تقل أهميّة عن أية مواجهة عسكرية؛ لأن الشعوب تنتصر أولًا بوحدتها وتماسكها والتسليم لقيادتها وإدراكها لحجم التحديات التي تواجهها.

أما في البُعد القومي والإسلامي، فقد جدَّدَ البيانُ التأكيدَ على مركَزية القضية الفلسطينية واعتبارها القضية الأولى للأُمَّـة، مؤكّـدًا أن معركة فلسطين ليست معركة شعب بمفرده، لكنها معركة أُمَّـة بأكملها في مواجهة المشروع الصهيو أمريكي الاستباحي الذي يستهدف المنطقة كلها.

وفي الوقت نفسه، حمل البيان إشادة واضحة بالانتصارات التي حقّقتها إيران الإسلام في مواجهة العدوّ وعملائه، مؤكّـدًا تمسك اليمن بمعادلة “وحدة الساحات” التي أصبحت عنوانًا بارزًا في المشهد الإقليمي خلال السنوات الأخيرة.

إن صدور هذا البيان في هذه المرحلة يعكس انتقال التعبئة العامة من مرحلة البناء والتأسيس إلى مرحلة أكثر تقدمًا من الجهوزية والاستعداد، كما يؤكّـد أن اليمن ماضٍ في تعزيز قدراته الدفاعية والعسكرية والشعبيّة، وأن سنوات العدوان والحصار لم تنجح في إضعاف إرادَة شعب اليمن أَو كسر عزيمته.

واليوم، وبينما تعيش المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدًا، يبعث البيان الأول لقوات التعبئة العامة برسالة واضحة مفادها أن شعب يمن الإيمان والحكمة لا يزال حاضرًا في ميدان الإعداد والبناء والجهاد، وأنه أكثر تمسكًا بخيارات العزة والكرامة والسيادة والاستقلال.

إنها رسالة قوة وثقة وثبات، ورسالة تؤكّـد أن الشعوب التي تمتلك الإرادَة والعقيدة والوعي لا يمكن أن تُهزم، وأن اليمن الذي صمد في وجه أعنف التحديات طوال السنوات الماضية قادر بإذن الله تعالى على صناعة المزيد من معادلات القوة، والدفاع عن أرضه وانتزاع حقوقه وحماية ثرواته، ولن يتحقّق النصر الكامل إلَّا باستعادة السيادة الوطنية كاملة غير منقوصة، ولن ترى الدنيا على أرضي وصيًّا.