الثلاثاء - 23 يونيو 2026
منذ ساعة واحدة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

محمد صالح صدقيان ||

 

‏🔵 شهادتي بهذا الرجل مجروحة. مسعود بزشكيان: رجل عصامي، خلوق، مؤدب، متدين، أكاديمي، مغرم بالإمام علي الذي دفعه لحفظ معظم نهج البلاغة. لم يدخل طوال حياته أي مناكفة سياسية، ويعتقد أن النخب لها مهمة أخرى وهي بناء الوطن.

لم تسجل ضده أي قضية تتعلق بنزاهته، وكانت يده بيضاء كقلبه الذي يعشق بلاده ودينه. لم ينشأ في عائلة غنية بل كادحة فقيرة. أبوه تركي أذري من مدينة تبريز، وأمه كردية من مدينة أورمية. درس في الثانوية الصناعية وتخرج منها ليعيل عائلته، ثم استأنف قراره ليقدم امتحان الفرع العلمي ويدرس في كلية الطب، وهي مهمة غير سهلة، ليصبح طبيباً ثم جراحاً ثم جراح قلب، قبل أن يتزوج من طبيبة أنجبت له ولدين وبنتاً. توفيت بحادث سير مع ابنه الصغير، فبقي الأب يكفل تربية الابن والبنت حتى تخرجا وحصلا على الدكتوراه دون أن يتزوج مرة أخرى حتى الآن من أجل تربيتهما.

‏رفض مجلس صيانة الدستور ترشحه للرئاسة في 2024 رغم وجوده نائباً في البرلمان لـ20 عاماً ولخمس دورات متتالية، إلا أن إمام جمعة تبريز حمل اسمه ليقابل المرشد الأعلى الإمام الشهيد علي خامنئي وقال له: إذا تم رفض بزشكيان فكيف يمكن الدفاع عن شرعية الانتخابات؟ فاز في الانتخابات الرئاسية، وبعد خمس ساعات من أداء اليمين الدستورية تم اغتيال إسماعيل هنية في طهران. هذه كانت البداية، ثم جاء الوعد الصادق 1 بالهجوم على إسرائيل، وبعده الوعد الصادق 2 و3 و4، حتى العدوان الإسرائيلي في يونيو 2025، ثم العدوان الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير من هذا العام. قاد الحياة المدنية في ظل الحرب بمهنية عالية، وحرص ألا يشعر المواطنون أن بلادهم في حالة حرب، ونجح في ذلك نجاحاً باهراً.

‏لا أدري هل كان قليل الحظ لأن رئاسته تعرضت لكل هذه الأحداث والحروب، أم محظوظاً لأنه نجح في إدارة البلاد بأفضل ما يمكن. مهما تكن النتيجة، يجب أن نرفع القبعة لهذا الرجل الذي مدحه الإمام الشهيد لطيب قلبه وحسن سريرته ونظافة يده.