الجمعة - 19 يونيو 2026
منذ ساعتين
الجمعة - 19 يونيو 2026

الشيخ عبد المنان السنبلي ||

 

 

تخيلوا معي فقط لو أن محور (المقـ*ـاومة) في لحظة، وبقدرة قادر، قرر التخلى عن (المقـ*ـاومة) والإلتحاق بركب ما يسمى اليوم بمحور (الإعتدال)..

لو أنهم قررور التطبيع مع «إسـ*رائيل» إسوةً بنظرائهم في ما يُسمى بمحور الإعتدال..

لو أنهم قرروا الإنبطاح للإمريكان ولكل قوى الشر والظلام في العالم إسوةً كذلك بنظرائهم المنبطحين في ما يُسمى بمحور (الإعتدال)..

برأيكم، ماذا كان سيحدث؟

البعض في الحقيقة سيقولون: لن يحدث شيء!

بل أن منهم من سيذهب أبعد من ذلك ويقول أن المنطقة ستنعم حتماً بالأمن والإستقرار والسلام!

وفعلاً بدأنا مؤخراً نسمع مثل هذا الكلام كثيراً من خلال بعض الأبواق وعبر بعض القنوات والفضائيات العربية المعروفة!

لكن هل هذه هي الحقيقة؟

لا، ورب الكعبة، ليست هذه هي الحقيقة.

الحقيقة هي أن هنالك وطناً اسمه (فلسـ*طين) لايزال محتلاً منذ أكثر من ستٍ وسبعين عاماً، أن هنالك مسجداً اسمه (المسجد الأقصى) ويدعى مسرى الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وثالث الحرمين الشريفين لا يزال مغتصباً وعرضةً كل يوم للتدنيس والهدم…

أن هنالك (شعباً) مضطهداً ومهجراً ومشرداً عن أرضه منذ أكثر من ستٍ وسبعين عاماً أيضاً..

أن هنالك أمةً مقـ*ـاومةً، نشأت وتشكلت كرد فعل عكسي لكل ذلك منذ أول لحظة وأول دقيقة قبل أكثر من ستٍ وسبعين عاماً، وبإشكالٍ متعددة ومختلفة، فمنهم من بقي على العهد وظل يقـ*ـاوم تحت عنوان: (المقـ*ـاومة) أو (محور المقـ*ـاومة)، ومنهم من نكث العهد وذهب يساوم تحت عنوان: (الإعتدال) أو (محور الإعتدال)..

هذه هي الحقيقة التي يتغابى عنها الكثيرون!
 
الآن وبالعـودة إلى السـؤال الأول: مـاذا لو لم يكن هنـالك محور (مقـ*ـاومة)؟

هل كنا سنرى هنالك حركات مقـ*ـاومة ـ مثلاً ـ في فلسـ*ــطين أو لبنان؟

هل كان جنوب لبنان سيتحرر أصلاً؟

وهل كان الفلسـ*ـطينيون يوماً سيقفون بموقف الند لإسـ*ـرائيل كما هو حاصلٌ اليوم في فلسـ*ـطين المحتلة؟

هل كان قطاع غـ*ـزة أصلاً سيتحرر أو يقـ*ـاوم أو يصمد على مدى عامين كاملين من القصف وحرب الأبادة؟

هل كنا سنشهد عملية (طوفـ*ـان الأقصى)؟

هل كانت إيران ولبنان اليوم ستقفان شامختان وصامدتان أمام أعتى عدوان أمريكي وصهـ*ـوني غاشم..؟

قطعاً لا، وألف لا..

إذن، فوجود محور (مقـ*ـاومة) هو بحد ذاته الأصل، وهو الضرورة التي أفرزتها كل عوامل العدوان والتدخلات الأجنبية السافرة، وهو كذلك الذي يجب أن يبقى وتلتف حوله الأمة، وأما ما سواه من محاور إعتدالٍ أو إعتلالٍ ليست سوى معـاول هدم وأدوات تفريخ لمشروع عربي ـ إسـلامي كبير اسمة (المقـ*ـاومة)..

إذن، فاختر لنفسك ـ أيها ـ العربي والمسلم اليوم المحور الذي ينبغي لك أن تكون فيه.

فالقرار لك وحدك، لاسواك..

والإنسان حيث يضع نفسه..

#جبهة_القواصم_ضد_العدوان