الثلاثاء - 23 يونيو 2026

تاجر الرحمة.. الشهيد محمد محسن زاغة سعيد..!

منذ 6 أيام
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

من قال إن الدين يمنعك من أن تعيش دنياك، ومن قال إن العبادة تقتصر على الصوم والصلاة، فمجاهدنا كان يعبد الله في كل مكان يراه مناسباً، ويجاهد بنفسه وماله من أجل عقيدته ويتاجر مع الله تجارة لم تبور يوماً، وازن بين دينه ودنياه فنراه لا يفوّت فرضاً ولا ينقطع من زيارة المراقد المقدسة دائماً، فهو يرى أن هذه الزيارات هي رحلات تطهر روحه وقلبه وتقربه من الله تعالى وتجدد عهده مع آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، وخاصة سيدي ومولاي الحسين عليه السلام، وهو بذات الوقت تراه شاباً عاشقاً للحياه يعيشها بكل لحظاتها ويستغل وقته لمساعدة المحتاجين هذا هو (شهيدنا محمد ).

وليد الشهيد محمد محسن زاغة سعيد في ال 31 من كانون الأول عام 1976 في مدينة الحرية بغداد، تربى في كنف أسرة قدمت له الكثير وحصنته بحب محمد وآله الطيبين الطاهرين، شاب بسيط لكنه يمتلك من الإيمان والكرامة ما لا يمتلك غيره.
عاش محمد حياته وحيداً لكنه كان إبناً بارّاً لعائلته وصديقاً وفياً وسنداً لمن حوله، وكانت مدينة الحرية تعرف هذا الشاب الخلوق الذي يراه الجميع في كل المناسبات يقدم ما يستطيع خدمة لأهالي حيّه.

انضم محمد الى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق بعد احتلال القوات الأمريكية للعراق تلبية لنداء واجب العقيدة، وكان من الثلة المجاهدة التي وقفت بوجه الجماعات الوهابية التي مهدت لتأسيس وظهور داعش الإرهابي في العراق، شارك في الأنشطة العسكرية والمدنية وكان دوماً في ميادين العمل المدني يسخر وقته وجهده لخدمة الناس بعيداً عن الجبهات، دون انتظار كلمة شكر من أحد لأن هذا بالنسبة إليه يعتبر واجب أخلاقي وتكليف شرعي.

كان محمد مقرباً من الجميع رجل يحتكم إليه الناس في خلافاتهم لأنهم يثقون بكلام تلك الشخصية، التي جمعت بين القوة والشجاعة والحكمة والإنسانية كان من عشاق كرة القدم، لذلك أسس فريقاً رياضياً في ساحة الجمعيات ليكون هذا النشاط، هو المتنفس لهؤلاء الشباب بعيداً عن ضغوط الحياة وكان بالنسبة لفريقه لاعب ومدرب وصديق.

عمل محمد في سوق الشورجة على الملابس لكنه لم يكن من التجار التقليديين بل كان (تاجر الرحمة)، فقد كان في كل عيد يهيء قسماً بضاعته يغلفها ليهديها لمن يستحقها، دون أن يعرفوا من أين وكيف وصلتهم تلك الهدايا يختار تلك الملابس والألوان والقياسات بعناية، وكأنه يختارها لأبنائه يفرح بها لأنه كان يؤمن بأن العطاء في السر أفضل من المنة في العلن.

في يوم الثالث عشر من كانون الأول عام 2012 امتدت أيادي الغدر لتغتال محمد في مدينته برصاص غادر، أطفأت شمعته التي كانت متقدة لتنير طريقه من يعرفه، صحيح أن محمد رحل عن عالمنا لكننا لا نزال نسمع ضحكاته وكلماته، في ساحات كرة القدم وفي سوق الشورجة ودرابين مدينة الحرية، محمد لم يكن بطل معارك فقط بل كان بطل مواقف إنسانية وأخلاقية يشهد له الجميع بذلك.

فسلام على من إختار تجارة رابحة مع الله تعالى لينال رضوانه وجنانه.