الجمعة - 19 يونيو 2026
منذ أسبوعين
الجمعة - 19 يونيو 2026

د. كريم صويح عيادة ||

 

 

 

في فرنسا عام 1968 عندما اشتدت مظاهرات الطلبة ضد الحكومة ورئيسها ديغول طلب وزير الداخلية وبعض مستشاري الرئيس باعتقال الفيلسوف والمفكر جان بول سارتر لانه من المحرضين الأساسين للمتظاهرين لكن الرئيس رفض قائلا ؛ (إنكم بصنيعكم هذه تريدون مني أن أعتقل فرنسا)،

وهكذا قال لهم بمقارنته مع الفيلسوف فولتير حين قال(فرنسا لا تعتقل فولتير. الامم العظيمة لا تسجن)،في إشارة رمزية لمكانة المفكر والمققف التي تمثل الأمة الفرنسية.

قبل يومين توفى المفكر وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير ادغار موران(104عام) والذي كان دائم الانتقاد وبشدة للرئيس ماكرون، لكن الرئيس كان في مقدمة المشيعيين في موكب وطني مهيب حيث قال بكلمته التابينية بعد ان اشاد بالفقيد ووصفه بـ (القدر الاستثنائي في هذا القرن، وشخصية تركت أثراً عميقاً في الفكر الإنساني والفرنسي)، كل ذلك يدل عن مدى احترام الحكومة للنخب والمثقفين واعتبارهم اهم ثروتها الوطنية، لان النخب لها دور في انارة الدرب للمجتمع وتصويب المسؤول بالاتجاه الصحيح.

في بلادي تم اسقاط الجنسية العراقية عن الجواهري والنواب والبياتي وغيرهم العشرات، وتم الزج بكثير من المثقفين في غياهب السجون والمعتقلات الرهيبة وقد اعدموا( محمد باقر الصدر، عزيز سيد جاسم، صفاء الحافظ)، وتم هروب المئات من العلماء والنخب للخارج كونهم قد أبدوا آراء لا تعجب السلطة او القائد الضرورة، ولم يحضر اي مسؤول بتشيع جنازة العالم والمفكر علي الوردي عام 1995،

واما بعد 2003 فكل مثقف ينتقد سلوك الحكومات او الساسة لم تسقط عنه الجنسية والحمد لله، ولكن يعتبر عميل او كافر او مرتد او من بقايا النظام السابق حتى يثبت العكس.

علما ان كل من هذه التهم تستوجب الكاتم او الاعدام او السجن!!.،

وصدق من قال؛(الامة التي لا تحترم علماءها تفتى) و(من علامات هلاك الناس إذا هلك علماءهم).