الجمعة - 19 يونيو 2026

أمريكا التي صنعت البعث هي نفسها التي أسقطته..!

منذ أسبوعين
الجمعة - 19 يونيو 2026

إِياد الإمارة ||

 

 

 

من المفارقات التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها أن أمريكا التي دعمت صعود حزب البعث الإرهابي في مراحل مختلفة من تاريخ العراق هي نفسها التي قادت عملية إسقاطه عام (٢٠٠٣) لتفتح الباب أمام نظام سياسي جديد بُـني تحت الاحتلال الأمريكي وبإشراف مباشر من الإدارة الأمريكية.

في زمن الحرب الباردة كانت واشنطن ترى في البعث الإرهابي قوة قادرة على مواجهة المد الشيوعي والنفوذ السوفيتي في المنطقة لذلك جرى التعامل معه كحليف مرحلي يخدم التوازنات الدولية آنذاك.

ومع مرور السنوات تحوّل النظام البعثي القمعي إلى لاعب إقليمي دخل في حروب وصراعات استنزفت البلاد وأضعفت المجتمع.

ثم جاءت لحظة (٢٠٠٣) حين قررت أمريكا أن دور البعث في العراق قد انتهى فأسقطت النظام بالقوة العسكرية “المزنجرات” لا حباً بالديمقراطية كما رُوّج وإنما لإعادة تشكيل العراق وفق مصالحها الاستراتيجية.

ومنذ ذلك الوقت وُلد نظام سياسي جديد:
• المحاصصة المقيتة.
• ⁠والتبعية شبه المطلقة لأمريكا.
• ⁠والولاءات المتعددة.
نظام صيغ في غرف الاحتلال وتحت حماية الدبابات الأمريكية قبلنا بهذه الحقيقة أم لم نقبل.

هذا النظام لم يكن مشروع دولة حقيقية، هو مشروع إدارة نفوذ.
لذلك بقيت القوى السياسية العراقية -التي تماهت مع المشروع الأمريكي وقبلت به- بعد الاحتلال مرتبطة بشكل أو بآخر بالإدارة والإرادة الأمريكية سواء بصورة مباشرة أو عبر شبكة المصالح والضغوط والتنازلات.
وحتى اليوم ما زالت واشنطن تمتلك تأثيراً واسعاً في القرار العراقي:
• ⁠ السياسي.
• ⁠ والاقتصادي.
• ⁠ والأمني.
المؤسف أن بعض القوى السياسية العراقية وأبطالها لا تزال تعيش وهم “صناعة الأمجاد” عبر خطابات تريد في الحقيقة صناعة “الوهم” بينما ندفع -المواطن البسيط- ثمن عنتريات أثبتت التجربة زيفها.

المواطنون الفقراء البسطاء هم وقود دائم لمشاريع العراق السياسية التي تستغل معاناتهم في الخطابات والشعارات دون أن يلمسوا تغييراً حقيقياً في حياتهم اليومية.

العراق يا سادة يا كرام لا يحتاج إلى أبطال تُـكتب أسمائهم على لوحة الإعلانات أو تُـذاع عبر مكبرات الصوت ولا يحتاج إلى أمجاد تُـصنع في مواقع التواصل الإجتماعي.
العراق يحتاج إلى دولة مستقلة القرار:
• تحترم مواطنيها.
• ⁠ وتضع مصلحة الشعب فوق مصالح الخواص ومشاريعهم “الخاصة”.

✍️
٢٦ آيّـــار ٢٠٢٦
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة

https://t.me/kitabatsbeed

https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr

Facebook (https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr)