الجمعة - 19 يونيو 2026
منذ أسبوعين
الجمعة - 19 يونيو 2026

طالب الأحمد ||

 

 

ذاك (الغدير) عنوان وجودي وإيماني ومصباح حياتي..

لم يكن تنصيباً لخليفة..بل تنصيباً لوليّ..وشتّان ما بين الخلافة والولاية.
فللخلافة سلطة زمنية محددة..وللولاية سلطة روحية مستمرة ما دامت الحياة.

الغدير هو بمثابة إعلان لمبادئ الحكم الرشيد كالإعلان العالمي لحقوق الانسان..فعلي بن أبي طالب عليه السلام بسيرته ونهجه يمثل انموذجا خالداً على مر العصور للحكم العادل في مرحلة ما بعد النبوة.

لعلي مكانة سامقة في قلب كل مسلم..
ولا أحسب ان انساناً له قلب نقيّ وضمير حي ّلا يُحب علي ..فحتى غير المسلمين انجذبوا اليه وأحبوه وانبهروا بسيرته.

يقول عنه المفكر والأديب اللبناني جبران خليل جبران :إنني أعتقد أن علي بن أبي طالب هو أول عربي لامس روحانية الكونيّة وتجاذبها… ومات شهيداً لعظمته، مات وفي يده سيف رسالته، ولم يعرف العالم العربي قبله ولا بعده رجلاً بمثل هذه العقلية”.

وأما عن نفسي فأقول:
لا حب مثل حبكَ يا علي
لا عشق مثل عشقك يا علي
انتَ آيقونة الإنسانية وزهرة الوجود..

انت حقاً من النبيّ المصطفى (ص) كالنور من النور..فما أسعد الذين اتّبعوك ، وما اشقى الذين خالفوك وحاربوك..

انتَ نهج الحياة ..وميزان الحق ..وحلم كل مظلوم ومضيوم.

لست شاعراً كي اكتب في حب الإمام علي شعراً يملأ الآفاق..وكم تمنيت ذلك..كم تمنيت لو اني كتبت بنفسي قصيدة بن ابي الحديد المعتزلي عن حب أمير المؤمنين ، فقد وجدتها تعبّر عن ما يجيش في صدري من حبٍ سرمدي للإمام علي ولكل من يحبه ولكل من يتشيّع له، بل ولكل من يتسمّى بإسمه..فحتى إسمه عليه السلام مثل الإنشودة في فمي.

(ابيات من قصيدة بن ابي الحديد..قد يجد فيها البعض غلّواً..ولكنه غلّو الحب والعاطفة الصادقة) :

لي فيكَ معتَقدٌ سأكشِــــــــفُ سِرَّه
فليُصغِ أربابُ النُّهــــــى وليسمعوا
هي نفثةُ المصدور يُطــــفئ بردُها
حرَّ الصبابةِ فاعذلـــوني أو دَعوا
والله لـــــــولا حـــــيـدرٌ ما كانــت
الدنيا ولا جــــمَعَ البـــــــريةَ مجمَعُ
وإليهِ في يــــومِ المعـــــــــادِ حسابُنا
وهــــو المـــلاذُ لنـــا غداً والمَفــزعُ
هذا اعتقادي قــــد كَشَــــفتُ غطاءَه
سيَــضُـــرُّ معـــتقداً له أو يَـنـــفـــعُ
يا مَـــــــن له في أرضِ قلبــــي منزلٌ
نعمَ المُراد الرحبُ والمســــــــــتربَع
أهـــواكَ حتّى في حشاشـــــة مُهجتي
نارٌ تَشُــــبُّ على هــــــــواك وتَلذع
وتكادُ نَفـــــــــسي أن تذوبَ صـــــبابةً
خُلُــــــقاً وطَبـــــــعاً لا كمن يَتطبع
ورأيــــتُ دينَ الإعتــــــــزالِ وإنني
أهوى لأجـــلكَ كلَّ مَن يَــــــــــتشيعُ
***