الثلاثاء - 23 يونيو 2026

بل أحياء.. ناصر دحام مناحي العتبي..!

منذ شهر واحد
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

من منا لا يبحث عن المجد والشهرة والجاه، لكن لكل طريق يسلكه في تحقيق غايته، أما المجاهدين فلهم طريقة خاصة لبلوغ المجد، فهم يصنعون المجد بدمائهم الطاهرة، لكن أي مجد هم يطلبونه بالتأكيد ليس مجد الدنيا وزخرفها، فهؤلاء الثلة هم من بقية الله التي تسعى لرضاه ونيل الشهادة، هذا هو المجد الذي تكون بوابته الموت ونهايته الخلود وهذا ما سعى له (ناصر).

ولد ناصر دحام مناحي العتبي في السادس عشر من كانون الثاني عام 1978 في محافظة واسط، كبر هذا الفتى ليتميز عن غيره من أقرانه، بأنه صامت هادئ الطباع، لكن خلف هذا الهدوء نار تلضى تحرق المعتدي، أكمل دراسته وانخرط في سوق العمل وتزوج ورزقه الله بابن وحيد،

تعلم الكثير من مدرسة الحياة تلك الخبرات التي أهلته ليقود المعارك في الواقع، ويقاوم الدخيل الأجنبي الذي احتل أرضه، فلم يكن ممن يخضع للوجود الأمريكي بل كان من المقاومين الأبطال، الذين التحقوا بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ليسلك درب الجهاد.

كان رجل الظل فهو ليس مجرد مقاتل بل مخطط بارع ومبتكر لأساليب التمويه والتخفي، حتى يصل الى أهدافه يصيب عدوه ويختفي ليجعله يتساءل ويكون في حيرة من أمره، من الذي يطلق هذه الصواريخ على طائرات الأباتشي التي تجبرهم على الانسحاب وتهدد قواعدهم في البر؟!.

نفذ نعيم العديد من عمليات القصف الموجه التي تسببت في خسائر داخل صفوف المحتل وآلياتهم، وكان له سجل حافل بالإصابات الدقيقة التي شهد له العدو والصديق بها، كان مجاهداً ملتزماً قليل الكلام كثير الأفعال، لم يهتم يوماً بمنصب رغم توليه العديد من المسؤوليات الجهادية، لأنه كان يرى أن العمل في سبيل الله يحتاج الى نية صافية وقلب مؤمن وسلاح لا يخون، ظل ثابتاً على خط المقاومة البطلة داعماً وعاملاً ومؤمناً، بأن المعركة طويلة ولم تنتهي بين الخير والشر وأن العدو يتغير لكن هدفه واحد استهداف كرامة الوطن.

في التاسع عشر من شباط عام 2018 وبعد أكثر من 13 عاماً من السيرة الجهادية المشرفة، اختاره الله لجواره شهيداً بدرجة المجاهدين فالموت في سبيل الله ليس في المعارك فقط، بل في الثبات على المواقف رغم تغير الظروف التي يتعرض لها الانسان فالثبات من شيم المجاهدين.

فسلام على من ترك خلفه سيرة معطرة بمسك الجهاد وافعالاً تفتخر بها الأجيال.