السیاسة علم وليست تمنيات جوفاء..!
✍مانع الزاملی ||

السياسة فن الممكن” هي:
مقولة تعني أن السياسة تدور حول تحقيق الأهداف الممكنة في الواقع المستدف ، بدلاً من السعي وراء المثالية غير القابلة للتحقيق.
إنها تعكس فكرة أن السياسي الناجح هو الذي يتمتع بالمرونة والقدرة على إيجاد حلول وسط وربما حلول براغماتیة احیاناً والتكيف مع الظروف المتغيرة بدلاً من الالتزام بمبادئ جامدة تمامًا.
يتطلب الأمر أيضاً براعة في المفاوضات والمساومات لاستغلال الفرص وتوظيف کل الخیارات والإمكانات بأفضل طريقة لتحقيق أكبر قدر من المصلحة العامة بأقل قدر من الخسائر والاضرار .
السياسة فن الممكنات وهذا يعني انك تقول بان الارض مسطحة وليست كروية لمجرد عجزك عن اقناع الناس بكرويتها..
اذن السياسة فن التنظير للعجز الانساني احیاناً ومحاولة لوي الحقيقة وتهذيبها حتى تكون مقبولة تتناسب مع جهل الانسان للحقيقة.
نحن لذلك نرفض السياسة وندعو الى العلم..
لقد احرقت الكنيسة وسط تهليل الجمهور العالم والفيلسوف جوردانو برونو لانه قال بان الارض ليس مركز الكون ولكنه لم يستسلم لفن الممكنات..!
والارض لم تغير مكانها في الكون بسبب قساوة الكنيسة.. وعندما نتحرر من فن الممكنات تزول العوائق ،قال إن السياسة فن المُمْكِنْ، باعتبار أن السياسة فعل متميز لا يستطيع القيام به كل الناس، لأن رجل السياسة الحقيقي يمارسه في ضوء علاقة الممكن والمستحيل بالظروف الوقتية والواقعية أو المناخ السائد،
وفي إطار يجمع بين الواقع وقدرٍ من الخيال يساعد على تغيير الواقع في إطارٍ من الممكن، وهنا يحدث التزاوج القائم بين الحقائق الثابتة والأحلام القابلة للتطبيق.إن السياسة التي تتعامل مع الواقع، وتدور في إطاره، ولا تخرج عنه، هي سياسة فن الممكن في الزمن الممكن، وهي سياسة مصنوعة وليست صانعة، أي مخلوقة وليست خالقه او مبدِعة،
كما إنها تخلو من الصراع مع عصرها، إذ تنشد الاستقرار والاستمرار، تلك سياسة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية التي حولّت هذه البلاد إلى قوة صناعية جبارة في زمن قياسي.
إن هذه السياسة بالذات هي التي دشنت عصر التحوّلات التاريخية، وظهور أقطاب عالمية منافسة للولايات المتحدة كأوروبا والصين وروسيا لاحقاً، ويبدو أن مستقبل الشعوب سيتحدّد بمدى توافق هذه المراكز على اتباع سياسةٍ موحدةٍ تنشر السلام والأمن في ربوع العالم، يمكن القول هنا بأن السياسة هي فن تجسير الهوة الفاصلة بين الموجود والمطلوب، وبين الواقعي والخيالي.
والسياسي الذي لا يعمل على عبور هذه الهوة، أو في الحد الأدنى التقليص منها، هو سياسي فاشل بامتياز وما اکثرهم فی تجربتنا المعاصرة، وليس أهلا لتولي موقع القيادة والمسؤولية العامة، لأنه بكل بساطة فاقد للبصيرة أو هو في أحسن الحالات لا يحمل رؤية أو خيالا استراتيجيا،
آن العدو الاساسی للنهج السیاسی الفاعل والمنتج هو النفر الذی یضع نفسه فی موقع قیادی لیس اهلا له ولا یمتلك ابسط قواعد الممارسة السیاسیة ،
السیاسة علم کعلم الفلك او الفیزیاء او الکیمیاء لها مفرداتها وآلیاتها ولیس تلاعب بالالفاظ او استخدام عبارات سوقیة کالتی اوصوه آن یتکلم بکلام کبیر واذا به یتلقظ بکلمات مثل ( بعیر،، بقرره، فیل ، ظنا منه آن کبر الشیء یقاس بمسمیات موجودات عینیة کبیرة.
وهذا مانلاخظه فی واقعنا المعاصر وتحدیدا فی بعض مفاصل التجربة العراقیة بعد زوال حکم جرذ العوجة المهزوم ،
الوضع الراهن یتطلب اعلی درجات الوعی لکی نخرج کید الاعداء وعنجهیاتهم وما النصر الا صبر ساعه وتتضح بشائرة.




