الجمعة - 19 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الجمعة - 19 يونيو 2026

كاظم سلمان ابورغيف ||

لا شك أن الله تعالى هو العادل اللطيف الخبير، الحكيم المدبر، الرؤوف الرحيم. وفي حياتنا اليومية كثيرًا ما نصادف الإقصاء: أن يُهمل الإنسان، أو يُقلل من شأنه، أو يُجافى جهده وإحسانه دون تثبت أو تقدير.

لكن للتفكر في هذه التجربة، علينا التفريق بين الإقصاء ذاته والكأس التي جاء بها. فالإقصاء هو الفعل الخارجي، أما الكأس فهو طريقة الإقصاء: أسلوب التجاهل، الإهمال، عدم الاعتراف بالجهد، أو رفض المحاسن التي قدمناها. وهذه الكأس لها دور عميق في عدالة السماء.

الكأس والعدالة الإلهية: في كثير من الأحيان، لا يعاقب الله على الفعل نفسه، بل على طريقة الفعل: كيف تم الإقصاء؟ هل كان بعدم تثبت؟ بعدم مراعاة للجهود والإحسان؟ هنا يظهر دور الكأس:

إن شرب الإنسان الذي أقصى أخاه كأس التجاهل وعدم الاعتراف بجهود الآخرين، فإنه يُعيد له الله ما قدم بنفس الطريقة.

هذا نوع من العدالة السماوية: “كما فعلت يُردّ إليك”، ليس جزاءً دنيويًا مباشرًا، بل تربية وتذكير بأن الظلم والجهل بفضائل الآخرين له كلفة، سواء في الدنيا أو الآخرة.

المراجعة الذاتية: حين نتعرض لإقصاء، نحتاج أن نراجع الكأس: هل هو مجرد ابتلاء حسن يرفع درجتنا؟ أم أن فيه عقوبة دنيوية إلهية بسبب أننا أسأنا استخدام مثل هذه الكؤوس للآخرين؟

بمعنى آخر، علينا أن نسأل: هل سبق أن أسأنا استخدام طريقة الإقصاء نفسها؟ هل تجاهلنا جهود الآخرين أو انتقصنا من عملهم دون تثبت؟

إن أدركنا هذا، تصبح ردة فعلنا الداخلية صافية: نصبر على الابتلاء ونتحمل الكأس إذا كان اختبارًا، ونستغفر ونراجع سلوكنا إذا كان عقوبة.

شاهد قرآني

يقول الله تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ” (البقرة: 155)

والابتلاء هنا يشمل أحيانًا الكأس المأخوذة من طريقة تعامل الآخرين معنا، بما في ذلك الإقصاء.

النتيجة :- الإقصاء ليس مجرد فقدان مركز أو إهمال، بل الكأس التي أُسقيت للآخرين بنفس الطريقة هي المفتاح لفهم حكمة الله. فعندما يشرب من أقصاك أو ظلمك نفس الكأس، فهذا تجلي للعدالة الإلهية، وليست مجرد مصادفة أو ظلم دنيوي.

لذلك، علينا في مراجعتنا:

1. التركيز على نوع الكأس أكثر من الإقصاء ذاته.

2. الصبر على الابتلاء إن كان رفعًا للدرجات.

3. الاستغفار والمراجعة الذاتية إذا كان إلقاء الكأس عقوبة بسبب سلوكنا تجاه الآخرين.

بهذه الروح، يصبح الإقصاء والكأس درسًا إلهيًا عميقًا في العدالة والوعي الذاتي، ومفتاحًا لفهم حكمة السماء في كل تجربة نمر بها.