الجمعة - 19 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الجمعة - 19 يونيو 2026

كاظم سلمان ابورغيف ||

?????????????????????????????????????????????????????????

– ر أ ي –
في المفاهيم والهيكلية

في السنوات الأخيرة ظهر داخل فصائل المقاومة في العراق ما يُسمّى “الأمانة العامة” و”الأمين العام”بوصفهما إطارًا تنظيميًا لقيادة الفصيل.

غير أنّ المسمّى – رغم ثقله الإداري ومكانته المؤسسية في العالم – تم توظيفه من دون قراءة نقدية لمعناه أو لآلياته أو لانعكاساته على الهيكل القيادي. وهنا تتكشف مفارقة عميقة:

فصائل تقول إنها تعتمد نموذج “الأمانة العامة”، لكنها تمارس عمليًا نموذجًا أقرب إلى “الملكية التنظيمية”.

أولًا: مصطلح “الأمانة العامة” الذي لم يُفهم كما يجب

الأمانة العامة – في أي مؤسسة مدنية أو دولية – هي جهاز إداري مهني يعمل على: تطبيق القرارات

تنظيم العمل

إدارة الملفات

دعم المؤسسة إداريًا وتقنيًا

ولا توجد في هذا النموذج وراثة للسلطة، ولا نفوذ شخصي مطلق، ولا تمركز قيادي أحادي. الأمين العام ليس “حاكمًا”، بل مديرًا له فريق وهيكل متكامل من الإدارات والدوائر.

لكن ما حدث في العديد من الفصائل أنّ: المسمّى استُخدم دون إدراك لطبيعته الإدارية. ولم تُبنَ على أساسه هياكل أو لجان أو إدارات كما تتطلبه الأمانة العامة. وهكذا تحوّلت “الأمانة العامة” إلى لقب بلا مضمون، وإطار بلا هندسة تنظيمية.

ثانيًا: الخلط بين “الأمين العام” و“الملك” في المفهوم المؤسسي: فالأمين العام مُنتخب أو مُعيّن بصفة إدارية، ومحدود الصلاحيات. اما الملك يتوارث الحكم وله مركزية سيادية.

لكن في بعض الفصائل: الأمين العام يتصرّف وكأنه رأس هرم ثابت لا يتغيّر. وقراراته فردية تمامًا، بلا مراجعات مؤسسية. ولا توجد دورة قيادة أو تداول أو تقييم.

وبالتالي فإن “الأمانة العامة” تحوّلت إلى مقام قيادي شخصي، أقرب إلى “ملكية تنظيمية” منها إلى جهاز إدارة حديث.

ثالثًا: فوضى المناصب: نائب؟ معاون؟ بلا نائب ولا معاون؟

الأمانة العامة – بمفهومها العالمي – لا يمكن أن تعمل بدون: نواب أو مساعدين إدارات تنفيذية وملفات تنظيمية ووحدات متابعة.. لكن واقع بعض الفصائل يكشف:

فصيل يعتمد “أمين عام + نائب”.. آخر يعتمد “أمين عام + معاونين”.. وثالث بلا نائب ولا معاون.. ورابع بلا ملفات تنظيمية أصلاً..

هذا التباين لا يعكس “مرونة تنظيمية”، بل يعكس غياب نموذج واضح واعتماد بنية شخصية تخضع لأمزجة القادة لا لحاجات المؤسسة.

رابعًا: الهيكلية الغائبة:

الأمانة العامة تحتاج – كحد أدنى – إلى: إدارة مالية وإدارة موارد بشرية وإدارة إعلام وإدارة عمليات وإدارة قانونية وضبط سجلات وملفات.

لكن معظم هذه الفصائل: لا تملك هيكلًا موحدًا. ولا هرمًا تنظيميًا مكتملًا. ولا توصيفات وظيفية واضحة.

ولا آليات رقابة أو محاسبة داخلية. وبذلك تصبح “الأمانة العامة” عنوانًا أجوف لا علاقة له بالحقيقة المؤسسية.

خامسًا: النتائج: إنّ هذه الفوضى المفاهيمية تُنتج جملة من المشكلات:

1. تضخم شخصي للقيادة على حساب العمل الجماعي.

2. غياب المساءلة بسبب عدم وجود هيكل واضح.

3. تشتت القرارات وارتجاليتها.

4. تحوّل الفصائل إلى كيانات شخصية بدل مؤسسات.

5. غياب الاستمرارية لأن المؤسسات لا تُبنى على الأشخاص بل على الهياكل.

والأخطر من ذلك أنّ هذا الخلل يُغلّب “النزعة الملكية” على “الأمانة الإدارية”، ويجعل الفصيل أقرب إلى “إقطاع تنظيمي” منه إلى مؤسسة تدّعي الانضباط والفاعلية.

خلاصة نقدية

لقد تبنّت فصائل المقاومة في العراق مفهوم الأمانة العامة دون دراسة أو إدراك، فحوّلته إلى مصطلح ديكوري يغطّي ممارسة قيادية فردية، بل شخصانية. وبدل أن يكون الأمين العام مديرًا إداريًا يقود منظومة حديثة، صار “زعيمًا” يتصرف بمنطق الملكية الداخلية، في غياب النظم، والملفات، والهيكلية، والنواب، والاختصاصات.

وبالتالي يبقى السؤال مفتوحًا:
هل اختارت الفصائل “الأمانة العامة” فعلًا؟ أم اختارت “الملكية الإدارية” دون أن تعترف بذلك؟