ثورة الإمام الخميني: من “استحالة النجاح” إلى “استحالة السقوط”..!
كاظم سلمان ابورغيف ||

من يراجع خطابات القادة الغربيين، وتقارير أجهزة الاستخبارات، وقراءات المفكرين في تلك المرحلة، يلاحظ أن ثورة الإمام الخميني كانت في وعي العالم حدثًا مستحيلًا في كل مراحله: قبل حدوثه، وبعد حدوثه، وحتى بعد أن اشتدّت عليه الضغوط.
لقد كانت الثورة – في نظرهم – ضد كل منطق مادي، وضد كل معادلات القوى، وضد كل ما تعتبره السياسة “شرطًا لقيام دولة أو صمودها”.
المرحلة الأولى: استحالة النجاح قبل الثورة
قبل عام 1979، كان الإجماع الغربي والإقليمي تقريبًا، أن:
إسقاط الشاه غير ممكن.
الحراك الذي يقوده الإمام الخميني حراك ديني لا يمكنه تحويل بلد بحجم إيران.
لا وجود لسلاح، ولا تنظيم مسلح، ولا دعم خارجي، ولا إطار سياسي حديث قادر على خوض ثورة.
الشاه “ركن ثابت” في استراتيجية الغرب، يملك جيشًا ضخمًا ودعمًا غير محدود.
لهذا، صرّح كثير من الساسة والمحللين بأن الثورة “لن تنجح”، بل “غير قابلة للنجاح أصلًا”.
ومع ذلك… نجحت.
المرحلة الثانية: استحالة الاستمرار بعد الثورة
حين سقط الشاه في مفاجأة تاريخية، لم يغيّر الساسة والمفكرون رأيهم، بل انتقلوا إلى اليقين التالي:
“لن تستمر هذه الدولة طويلًا.”
حججهم كانت واضحة:
الثورة بلا جيش منظم.
النظام الجديد على عداء مع القوى الكبرى.
الدولة الوليدة محاصَرة سياسيًا واقتصاديًا.
الصراع الداخلي الحاد سيُسقطها.
كانوا يقولون إن “العمر الافتراضي للنظام” لن يتجاوز سنوات قليلة.
ومع ذلك… استمرت.
المرحلة الثالثة: استحالة الصمود أمام الضغوط
بعد أن صمدت الجمهورية الإسلامية عدة سنوات، وبخاصة بعد اندلاع الحرب المفروضة، عاد القادة الغربيون ليؤكدوا مرحلة جديدة من “الاستحالة”:
“هذه الدولة لن تصمد أمام الحرب، ولا أمام العقوبات، ولا أمام العزلة.”
فحسب رؤيتهم:
دولة خارجة من ثورة لا تستطيع خوض حرب ثماني سنوات.
اقتصاد ناشئ لا يحتمل حصارًا طويلًا.
نظام سياسي غير منسجم – حسب رأيهم – لن يتحمل الضربات المتتالية.
النفوذ الإقليمي لن يُسمَح له بالتمدد.
ومع ذلك… صمدت؛ صمدت في الحرب، وصمدت تحت العقوبات، وصمدت في وجه الانقسامات الإقليمية، وصمدت حتى بعد رحيل خصومها الذين تنبأوا بسقوطها.
مغزى هذه “الاستحالات الثلاث”
إن تتابع هذه المراحل – النجاح، ثم الاستمرار، ثم الصمود – رغم الإجماع الدولي على استحالتها، جعل الكثيرين يرون أن الثورة لم تقم بعوامل القوة المادية وحدها، ولا بمعطيات السياسة التقليدية، بل بقوة أعمق، وقضاء إلهي “إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون”.
لذلك، يقرأ المؤمنون بهذا الاتجاه أن قيام دولة الإمام الخميني واستمرارها وصمودها ليس مجرد حدث سياسي، بل تمهيد إلهي لمسار أكبر، يرتبط بالظهور المقدّس، وبتهيئة الأمة لمرحلة تاريخية فاصلة.




