الجمعة - 19 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الجمعة - 19 يونيو 2026

كاظم سلمان ابورغيف ||

 

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), default quality

 

ولأن الأسباب توفرت لا بدمن النقلة.؟

مقدمة: نقدم فكرة عن مشروع عبد المهدي وفهم الشارع.. تجربة حكومة عادل عبد المهدي أثبتت درسًا مهمًا: المشروع يمكن أن يُفهم ويُناقش من قبل الجميع. مشروع عبد المهدي لم يكن مجرد إدارة حكومية عابرة، بل كان رؤية متكاملة للسياسات الاقتصادية والسيادية والاجتماعية، وقد أصبح محل جدل واسع وفهمه المؤيد والمعارض والمتردد والمشكك، وأصبح واضحًا لدى الشارع، خصوصًا عند الشريحة الأوسع والأكثر وعيًا والتي أدركت قيمته وأهدافه بعمق.

هذا الفهم الجماهيري يمثل فرصة نادرة أمام الإطار الوطني: لنقل وعي العراقيين من التركيز على الشخصيات إلى استقبال المشاريع السياسية أولًا، ومتابعة خطوات تنفيذها ومراقبتها بعقلانية وموضوعية، بعيدًا عن الانطباعات الفردية أو الانحياز الشخصي.

المشروع وإيجابياته الاقتصادية

أهم ما يميز مشروع عبدالمهدي هو أنه احتوى على سياسات اقتصادية متقدمة تستهدف تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة:

1. تنويع الاقتصاد: العمل على تقليل الاعتماد المفرط على النفط من خلال دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في مجالات متنوعة.

2. تحفيز الاستثمار وفرص العمل: خلق بيئة استثمارية آمنة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يوفر فرص عمل حقيقية ويخفض معدلات البطالة.

3. إصلاح الإدارة المالية: تحسين إدارة الإيرادات العامة، محاربة الفساد المالي، وتعزيز الشفافية في المؤسسات الاقتصادية.

4. خطط للنمو المستدام: التركيز على مشاريع تنموية طويلة الأمد، تستهدف البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يعزز جودة حياة المواطن ويضع أسسًا لنمو اقتصادي متوازن.

المشروع وإيجابياته السيادية

جانب آخر لا يقل أهمية هو البعد السيادي للمشروع:

1. تعزيز القرار الوطني: التأكيد على أن السياسات الداخلية والعلاقات الخارجية تصاغ وفق مصالح العراق العليا، بعيدًا عن أي ضغوط خارجية غير متوازنة.

2. الحفاظ على التوازن الإقليمي والدولي: إدارة العلاقات مع الدول الإقليمية والدولية بشكل يضمن مصالح العراق ويحمي استقلالية قراره السياسي.

3. تقوية المؤسسات الوطنية: بناء مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار السيادي بحرية وكفاءة، بما يحد من التأثيرات الخارجية المباشرة على السياسات الداخلية.

مقبولية المشروع عند الشريحة الأكثر وعيًا

أحد أهم مكاسب مشروع عبدالمهدي هو قبوله لدى الشريحة الأوسع والأكثر وعيًا من العراقيين. هذه الشريحة، التي تتابع السياسة بعمق، أدركت أن المشروع ليس شخصيًا، بل رؤية متكاملة لإدارة الدولة وتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز السيادة الوطنية. وهي شريحة يمكن أن تكون داعمًا أساسيًا لأي حكومة يتم تشكيلها على أساس المشروع، مع مراقبة مستمرة لضمان تطبيق الأهداف والخطط المعلنة.

دعوة للإطار الوطني: تقديم المشروع أولًا

اليوم، الإطار الوطني أمام فرصة تاريخية: تقديم مشروع عبدالمهدي أولًا، ومعه صاحبه كرئيس للحكومة المقبلة. هذه الخطوة تضمن أن يكون النقاش العام حول المشروع وسياساته الاقتصادية والسيادية، لا حول الانطباعات الشخصية أو النزاعات السياسية المعتادة.

من خلال تقديم المشروع أولًا، يمكن للشارع أن يشارك في نقاش موضوعي، وأن يراقب خطوات الحكومة الجديدة، ويصبح التركيز على النتائج الفعلية والسياسات المعلنة بدل الانطباعات عن الأشخاص. هذا النهج يرسخ مفهومًا جديدًا: المشروع قبل الشخص، والرؤية قبل الانطباع، والسياسة قبل الانفعالات الشخصية.

النقلة التنموية في وعي الرأي العام

تقديم المشروع أولًا سيمكن العراقيين من تقييم السياسات والخطط بوعي ونضج، ويحوّل تجربة الحكومة السابقة إلى درس عملي لنقل فهم المجتمع إلى المشاريع السياسية قبل الشخصيات. كما يعزز قدرة المواطنين على المراقبة والمساءلة على أساس الرؤية والبرامج، ويخلق بيئة سياسية أكثر شفافية ومسؤولية، حيث تصبح الحكومة أداة لتحقيق أهداف واضحة ومعروفة، لا مجرد مجموعة من الشخصيات المتقلبة.

خاتمة: لحظة الفرصة والتاريخ

الإطار وصقوره أمام فرصة نادرة لتقديم مشروع عبد المهدي أولًا وبناء الحكومة القادمة على أساسه. هذه خطوة ليست مجرد تكتيك سياسي، بل نقلة نوعية في الثقافة السياسية العراقية. تقديم المشروع أولًا يضمن أن يصبح المرجع الأساسي في تقييم أي حكومة مستقبلية، مع التركيز على:

السياسات الاقتصادية التي تدعم النمو المستدام وفرص العمل وتنويع الاقتصاد.

السيادة الوطنية وحماية القرار الوطني من التأثيرات الخارجية.

قبول الشريحة الأوسع والأكثر وعيًا، مما يوفر قاعدة مجتمعية داعمة للمشروع ومراقبة حقيقية لتنفيذه.

بهذه الطريقة، يمكن للإطار أن يحول تجربة الحكومة السابقة إلى درس عملي ونموذج لإدارة الدولة على أسس واضحة، بعيدة عن الانطباعات الشخصية، ومبنية على المشاريع والرؤية الوطنية الحقيقية .