الثلاثاء - 23 يونيو 2026

العراق… بين تعقيدات الحاضر وآمال المستقبل..!

منذ 10 أشهر
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

كاظم الطائي/Nor ||

 

 

 

في عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتتصارع فيه القوى، تصبح السياسة فنًّا لإدارة التوازنات قبل أن تكون صراعًا على النفوذ. لكن عندما تتسلّل الغيرة والغرور وضيق الأفق إلى صانع القرار، يفقد الوطن بوصلته، وتغدو الأزمات متوالية لا تنتهي.

العراق اليوم يقف على مفترق طرقٍ تاريخي؛ مرحلة دقيقة تتطلّب وعيًا سياسيًا عميقًا ورؤية شاملة تتجاوز حدود الحسابات الضيقة. غير أنّ ما نراه في الواقع يكشف عن استمرار الدوران في الدائرة المفرغة ذاتها: وجوه تتكرر، سياسات تعاد، أخطاء تُستنسخ، بينما تتراكم الأزمات وتتداخل التحديات.

الأمر لا يتعلّق بأشخاصٍ بعينهم بقدر ما هو أزمة فكر سياسي ونهجٍ إداريّ. فما زالت بعض القيادات تحيط نفسها بـ مستشارين محدودي الرؤية، يقرأون المشهد بعيونٍ قريبة لا ترى أبعد من محيطها الضيق، عاجزين عن استيعاب التغيرات الكبرى في الداخل والخارج. وهكذا، يُدار وطن كامل بمنطق اللحظة، في وقتٍ يحتاج فيه العراق إلى استراتيجية بعيدة المدى تُعيد رسم مساره نحو الاستقرار والنهضة.

لكن، ورغم هذا الواقع المربك، يبقى الأمل ممكنًا. فالعراق يمتلك طاقات بشرية هائلة، وعقولًا قادرة على صناعة الفارق، بشرط أن يُمنح الجيل الجديد من القادة والمفكرين الفرصة الحقيقية للمشاركة في صياغة المستقبل. نحن بحاجة إلى عقلية جديدة تؤمن بأن السياسة ليست ساحة لتصفية الحسابات ولا مجالًا للمصالح الآنية، بل مسؤولية تاريخية وأمانة وطنية.

وفي نهاية المطاف، يمكننا أن نصل إلى ما نطمح إليه إذا استطعنا أن نوازن بين حسن التخطيط والتمسك بالقيم والمبادئ التي نؤمن بها. فالقيم هي جذورنا الراسخة، والمبادئ هي الدليل الذي يوجّه خطواتنا. بها نحافظ على وحدة الوطن، وبدونها نفقد ملامح هويتنا ونُعيد إنتاج الأزمات ذاتها.

إن العراق يستحق أن يكون في موقعه الطبيعي؛ وطنًا قويًا مستقرًا، تُدار شؤونه بعقول واعية ورؤية بعيدة المدى. والتاريخ لا ينتظر المترددين، بل يكتبه أولئك الذين يملكون الشجاعة ليغيّروا ما اعتاد الآخرون الرضوخ له.