الثلاثاء - 23 يونيو 2026

الشهيد لا يموت… والمجتمع الذي ينسى دماءه فقد روحه..!

منذ 11 شهر
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

د. عامر الطائي ||

 

 

 

ما أقسى أن تذبل دماء الشهداء قبل أن تُثمر… وما أشد وجع الأمة حين تُشيّع أبناءها إلى الجنة، ثم تترك أهلهم في الأرض بلا سند، ولا دور، ولا حضور.

لقد كانت الحركات الإسلامية في العراق، يوم كانت في ساحات الجهاد تُطارَد وتُعتقَل وتُستشهد، تردد في خنادقها وبيوتها المهدمة:

إن دماء الشهداء هي الركن الأعظم لوجودنا، وكانت ترى في عوائل الشهداء وجهًا من وجوه الطهارة الإلهية في أرض مظلمة. لكن بعد أن ترجل الجهاد إلى كرسي الحكم، ودخل الساسة القادمون من بيوت المجاهدين إلى أروقة الدولة، نسي أكثرهم أو تغافل أن هذه الدماء ليست شعارًا سياسيًا، بل مسؤولية روحية وأخلاقية وتاريخية. لقد قصّر هؤلاء في أمرين:

أولًا: في التخطيط لبناء مشروع حضارى حقيقي يستثمر طاقات عوائل الشهداء،

وثانيًا: في صيانة كرامتهم وتمكينهم من موقعهم الطبيعي بوصفهم الورثة الشرعيين لروح التضحية والحق.

عوائل الشهداء، كما يجب أن نراها، ليست مجرد فئات تحتاج راتبًا أو قطعة أرض أو وظيفة عابرة. إنهم الأمانة الثقيلة في رقبة المشروع الإسلامي، وهم الميزان الذي تقاس به صدقية هذا المشروع؛ فإن أُكرِموا وشُرِكوا ووُظِّفت طاقاتهم، فذلك دليل وفاء.

وإن أُهمِلوا، فذلك عنوان نكران. ما ينبغي أن يحدث هو أن تتحول العلاقة مع هذه العوائل من مجرد “رعاية” إلى “بناء عقائدي واجتماعي”. وأن نرى في أم الشهيد مدرسة، وفي زوجته مؤسسة، وفي أبنائه نواة جيل يحمل شعلة من مضى.

فيا أبناء المشروع الإسلامي في العراق…

إن لم تكن دماء الشهداء كافية لتحريك ضميركم، فلن تفعله المناصب ولا المؤتمرات.
ويا من استلمتم الأمانة… تذكّروا أن الشهيد ما خرج ليموت، بل خرج ليحيا في مجتمع يتنفس القيم التي ضحّى لأجلها. فإن تنكرتم لعياله، فقد أنكرتم دماءه.

إن دم الشهيد ليس حزنًا مؤقتًا، بل عهدٌ دائم. وإن لم تكن الأمة وفيّة لعوائل شهدائها، فهي أمة فقدت ذاكرتها، وتوشك أن تفقد طريقها.