أمريكا تُخفي حروبها خلف الوكلاء.. من اليمن إلى إيران..!
محمود المغربي ||

تنتهج الولايات المتحدة استراتيجية مُنظمة في الهروب من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الحروب التي تخوضها أو تديرها بشكل غير مباشر حول العالم. فبدلًا من خوض المعارك مباشرة، تلجأ إلى استخدام “الوكلاء” كأدوات تنفيذية، لتبقى بعيدة عن دائرة الانتقادات والحسابات الدولية، وحتى تتجنب ذل والهزيمة إذا حدثت.
لقد استخدمت أمريكا هذه الاستراتيجية في أكثر من ساحة، فقد دعمت جماعات متطرفة مثل الإخوان المسلمين وجبهة النصرة في سوريا وليبيا، كما اعتمدت على التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات في الحرب على اليمن، حيث تحملت هذه الدول العبء العسكري والمالي والإنساني، بينما ظلت واشنطن في الخلفية تستفيد من نتائج العمليات دون تحمل عواقبها.
اليوم، تتجلى نفس الاستراتيجية في التصعيد ضد إيران، حيث تستخدم أمريكا الكيان الصهيوني كواجهة لتنفيذ ضرباتها وتوجيه رسائل سياسية، في محاولة منها للإفلات من المسؤولية المباشرة، سواء في حال الفشل أو النجاح.
ففي حال خسارتها، فإن الكيان الصهيوني سيكون هو البديل الذي يتحمل وزر الهزيمة، ويُقال إن “إسرائيل هُزمت”، ولا يُذكر دور أمريكا. أما إذا حققت العملية تقدمًا أو انتصارًا، فإن واشنطن لا تتردد في القفز على الحدث، والظهور كراعٍ أساسي للنصر.
ما يحدث اليوم في منطقة الخليج يُظهر مدى اعتماد السياسة الأمريكية على الحسابات الذكية والانسحاب المتكتك، فالإدارة الأمريكية تراقب المعطيات باستمرار، وتنتظر المؤشرات الحاسمة قبل أن تتخذ موقفًا رسميًّا، إما بالانخراط المباشر، أو بالبقاء في الظل خلف حليف استراتيجي.
هذا النوع من السياسة الخارجية يجعل من الصعب رصد الدور الأمريكي الحقيقي أحيانًا، لكنه في الوقت نفسه يُظهر مدى تعقيد لعبة المحاور والوكالات في السياسة الدولية.




