تلُّ أبيب من المركز الآمن إلى قلب العاصفة..!
آزاد محسن ||

منذُ نكبةِ عام ١٩٤٨، والكيانُ الصهيونيُّ يبني مجدَهُ الكاذبَ فوقَ رُكامِ مُدنِنا العربية، واضعاً خُططَهُ الأمنية على مبدأِ الهروبِ من المواجهةِ في الداخل، ونقلِ المعركةِ دوماً إلى الخارج.
في كلِّ حروبِهِ مع مصر وسوريا ولبنان وغزّة، كان يحرصُ أن تبقى جبهتُهُ الداخليّةُ بعيدةً عن نيرانِ الرّدِّ، وأن يعيشَ مستوطنوه في وهمِ الأمان.
لكنَّ هذا الكيانَ المُدجَّجَ بالسلاحِ والدّعمِ الغربيِّ اصطدمَ اليومَ بحقيقةٍ جديدةٍ: أنَّ زمنَ الحروبِ البعيدةِ قد انتهى، وأنَّ تلَّ أبيب، قلْبَ المشروعِ الصهيونيِّ، أصبحت مكشوفةً أمام نارِ رجالِ الله.
إنَّ الجمهوريةَ الإسلاميةَ، قلْبُ محورِ المقاومةِ وروحهِ، لم تتعاملْ مع فلسطينَ كقضيةٍ قوميةٍ أو مؤقتةٍ، بل كتكليفٍ إلهيٍّ وموقفٍ عقائديٍّ؛ لهذا لم تُساوِمْ ولم تتراجعْ، بل زرعتْ في المنطقةِ جسدَ مقاومةٍ يمتدُّ من طهرانَ إلى بغدادَ، ومن صنعاءَ إلى بيروتَ، وانتهاءً بغزّةَ.
هذه المَنظومةُ المُباركةُ هي التي أعادت صياغةَ المعادلاتِ، وغيّرت مفهومَ الردِّ.
الصواريخُ الحيدريةُ التي خرجتْ من عقولِ مقاومينَ تربَّوا في مدرسةِ الحُسينِ” عليه السلام” ، وسُقُوا من فكرِ الولاية، دَكَّتْ تلَّ أبيب، ليس فقط كهدفٍ عسكريٍّ، بل كرمزٍ لانهيارِ الهيبةِ الصهيونيةِ.
لم تعُدْ تلُّ أبيب بعيدةً عن نارِ الانتقامِ، بل أصبحتْ مرمىً دقيقًا لصواريخَ
لا تُخطِئُ ولا تترددُ.
ما جرى لم يكنْ تطوراً عادياً، بل إعلانَ ولادةِ مرحلةٍ جديدةٍ، عنوانُها: زمنُ الحصانةِ الإسرائيليةِ قد انتهى.
إنَّها رسالةٌ كتبتْها الصواريخُ على سماءِ فلسطينَ المحتلّةِ، وقرأها الصهاينةُ
خَلْفَ الملاجئِ: إنَّ الأرضَ لم تعدْ لكم، والسماءَ لم تعدْ لكم.
لقد علَّم محورُ المقاومةِ العالمَ درساً جديداً: أنَّ الإرادةَ المؤمنةَ أقوى من الطائراتِ، وأنَّ اليدَ التي تتوضّأ قبلَ القتالِ لا تُخطئُ الهدفَ.
وسيتذكّرُ العالمُ هذا اليومَ طويلًا، يومَ سقطتِ الهيبةُ الصهيونيةُ، وسُمِعَ النصرُ في كلِّ بيتٍ مُقاومٍ.
إنّها بدايةُ النهايةِ، والنهايةُ قادمةٌ ما دامَ في هذه الأُمةِ مَن يهتفُ: “هيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ”




