الجمعة - 19 يونيو 2026

الامتناع يُغيّر قواعد اللُعبة الانتخابية ويمنح السُنة فرصة التقدم..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 19 يونيو 2026

آزاد محسن ||

 

 

انسحاب التيار الصدريِّ من الانتخابات التشريعية المُقبلة، يُشكل تطوراً سياسياً خطيراً سيُؤثر بشكل مباشر على التوازنات داخل البرلمان العراقيِّ، وخصوصاً على الحاكمية الشيعية التي اعتادت منذ عام ألفين وخمسة، أنْ تتصدر المشهد السياسيّ البرلمانيّ والتنفيذي في البلاد.

غياب التيار، لا يعني فقط فقدان كُتلة برلمانية كبيرة، بل يعني أيضاً فراغاً انتخابياً في العديد من الدوائر الانتخابية، ذاتِ الثقل الشيعي، وخاصة في المحافظات المختلطة التي يتعايش فيها المُكونان الشِيعيّ والسنيّ مثل بغداد وديالى وصلاح الدين.

في ظل هذا الغياب يُتوقع أن تشهدَ الساحةُ السياسية تحولاً في موازين القِوى، حيث ستتراجع حظوظ الكتل الشيعية، وتحديداً في الدوائر التي كان التيار الصدريّ يُسيطر عليها عبر جمهوره المُنظم والواسع،

بينما ستزداد فُرص الكُتل السُنية التي بدأت مبكراً بالتخطيط لحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد،

ومن المُؤشرات اللافتة في هذا السياق، تَرشحُ السيد محمد الحلبوسي في بغداد، وهي رسالةٌ واضحة تعكس سعي القوى السُنية للتوسع والتغلغل في قلب العاصمة العراقية، الأمر لا يتوقف عند غياب التيار الصدريّ فقط، بل يتعمقُ بفعل ظاهرة خطيرة أصبحت مُلازمةً للانتخابات في العراق، وهي عُزوف شريحةٍ واسعة من الجمهور الشيعيِّ عن التصويت،

خصوصاً من يُطلق عليهم “الرماديون” الذين يفضلون البقاء في منازلهم وعدم المشاركة، مما يمنح الكتل السُنية المُنظمة تفوقاً عددياً في صناديق الاقتراع، حتى وإن كانت أقلَ من حيث عدد السكان.

هذا التراجع المُتوقع في نسبةِ المُشاركة الشيعية مقابل حماسةٍ سُنيةٍ مرتفعةٍ، قد يؤدي إلى فقدان الحاكمية السياسية التقليدية للمُكون الشيعيِّ داخل البرلمان العراقيِّ، وهو ما ستكون له انعكاساتٌ مباشرةٌ على اختيار رئيس الوزراء، وتشكيلِ الحكومة القادمة والتأثير في القرارات السيادية الكُبرى.

لذلك فإنَّ المطلوب الآن من القوى السياسية الشيعية، أن تستشعرَ خطورةَ الموقف وتعمل على تعبئة جمهورها، وتحفيزه على المُشاركة الواسعة في الانتخابات؛ لأنَّ المُعادلة البرلمانية لا تُبنى على الكثرة العددية في السكان، بل على حجم المُشاركة الفعلية في الاقتراع.

إنَّ السكوتَ عن هذا الخلل والاكتفاء بالمراقبة، سيؤدي إلى نتائج غير متوقعة، تضر بمصالح المكون الشيعيِّ وتُضعف مكانته السياسية والبرلمانية في النظام العراقي القائم، وقد تُمهد لمرحلةٍ سياسيِّةٍ جديدة، تكون فيها موازين القوى مائلةً بشكلٍ غير مَسبوق لصالح المكون السنيِّ.