الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

محمود المغربي ||

معنا وفدٌ وطنيٌّ يعيش خارج الوطن منذ عشر سنوات، ومع أن رئيسَ وأعضاءَ الوفد هم أشخاصٌ مجاهدون ووطنيون، إلا أنهم لم يحققوا شيئًا.

فشلوا في كسر العزلة الدولية المفروضة على بلادنا.

فشلوا في إقناع أي دولة في العالم بالاعتراف بحكومة صنعاء، حتى دول المحور – إيران والعراق وسوريا – لم تعترف بالأنصار كدولة.

فشلوا في إقناع العالم بأن الأنصار ليسوا جماعةً أو طائفةً، بل هم شعبٌ ودولةٌ تمثل كل أبناء الشعب اليمني من صعدة إلى عدن، ومن الحديدة إلى سقطرى، وأن صنعاء يعيش فيها الجميع: الحوثي، والإصلاحي، والمؤتمري، والاشتراكي.

وفشلوا في إقناع العالم أو أي دولة بأن الأنصار بشرٌ يؤمنون بالحياة، ولديهم مشروعٌ وطنيٌّ وسياسيٌّ واقتصاديٌّ وثقافيٌّ وإنسانيٌّ قابلٌ للحياة، ويؤمنون بالتعايش السلمي بين مختلف البشر والأديان والثقافات والأجناس، وبأنهم يتطلعون إلى إقامة علاقة دولية مع كافة شعوب ودول العالم، علاقةٍ قائمةٍ على الاحترام المتبادل والتعاون والمصالح المشتركة.

فشلوا في إقناع العالم بأن شعار “الموت” لا يقصد به الشعوب أو البشر، بل الموتُ لمشاريع الهيمنة والتنمر والغطرسة الأمريكية الإسرائيلية.

لقد استطاع الإرهابي الجولاني – الذي لا يمتلك مشروعًا ولا هدفًا، ولم يكن جزءًا من الثورة السورية، ولا يشكل 1% من الشعب السوري – أن يستوليَ على السلطة في سوريا، ويخلع ثياب داعش، ويخرج للعالم ببدلة رسمية وربطة عنق وبعض العبارات التي تطمئن العالم.
وفي غضون شهرين، استطاع إقناع العالم بالاعتراف به، وكسر العزلة عن سوريا، وفتح المطارات والموانئ السورية، وجعل دمشقَ قبلةً للوفود والقادة، وتمكن من دفع رواتب الناس وتحريك عجلة الاقتصاد، ونجح في تحقيق ما عجزنا عن تحقيقه في عشر سنوات.
بغض النظر عن عمالة الجولاني وأجندته، وبغض النظر عن تبعيته لأمريكا وتركيا والكيان الصهيوني.

أما نحن، فعلى الرغم من مرور عشر سنوات، وعلى الرغم من الانتصارات والإنجازات العظيمة في المجالين العسكري والأمني، وعلى الرغم من أننا اليوم نسيطر سيطرةً كاملةً على البحر الأحمر والمتوسط وجنوب أفريقيا وخليج عدن وشبه الجزيرة العربية، واستطعنا كسب إعجاب العالم وانتباهه بما نمتلك من شجاعة وجرأة وقوة،

وعلى الرغم من فشل وفساد “شرعية الفنادق” والفصائل الأخرى ورفض العالم لهم، إلا أننا عجزنا عن إقناع العالم بأننا أصبحنا دولةً وليس جماعةً. بل ربما لم نتمكن حتى من إقناع أنفسنا بأننا أصبحنا دولةً تستحق أن يعترف بها العالم، وأن نكون جزءًا من كوكب الأرض.

ولا يزال وفدنا الوطني يرتدي الثوبَ والجنبية مع أنه قد اثبت للعالم ثقافته ووجهة نظره قبل سنوات، ولم يعد بحاجة إلى ارتداء الزي التقليدي أو ترديد الشعار، بل التصرف كسفراء للجمهورية اليمنية وكيانٍ سياسيٍّ ودبلوماسيٍّ، ويتحدثوا مع العالم باللغة التي يفهمها، وأن يتركوا الخطاب الديني والجهادي للجهات المختصة والقوات المسلحة اليمنية وللجانب الثقافي، وأن يقوموا بعملهم كجهة سياسية ودبلوماسية.