الثلاثاء - 30 يونيو 2026

لماذا الانبهارٌ والانخداعٌ عربيٌّ وإسلاميٌّ بنمط الحياة الغربية؟!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

في العقود الماضية، حَصَلَ انبهارٌ – وربما انخداعٌ – عربيٌّ وإسلاميٌّ بنمط الحياة الغربية.

فمصطلحاتٌ وشعاراتٌ رنّانة جعلت الكثيرَ منّا مندهشًا بالإنسانية الغربية الزائفة، بالحقوق (“حق المرأة”، “حق الحيوان”)، وبالحريات والديمقراطية.

لدرجة أننا كُنّا نُشاهد طواقمَ الإنقاذ وعشراتِ القنوات تَتجمّع وتعمل ليلَ نهارَ من أجل إنقاذ كلبٍ أو قطةٍ وقعت في حفرةٍ عميقة!
ورأينا المجتمعَ الغربيَّ يترقّبُ ويُتابعُ بقلقٍ ودموعٍ وحزنٍ عمليّةَ الإنقاذ.

وبالطبع، شكّل ذلك لنا صدمةً ثقافيةً وإنسانيةً ونفسيةً كبيرةً، وشعر الجميعُ منّا بالدونية والنقص والحرمان، والافتقار إلى تلك الحياة “المثالية” والإنسانية المفرطة. فأصبحنا مؤمنين بإنسانية وعدالة وقوانين الغرب!

لكن أحداثَ السنوات الماضية – جرائم أمريكا في العراق وأفغانستان واليمن، ومجازرُ الكيان الصهيوني بحق أبناء غزة – أسقطتِ القناعَ الغربيَّ، وكشفتْ زيفَ الإنسانيةِ المزدوجةِ والقوانين الكاذبةِ ودموعَ التماسيح التي هطلتْ بغزارةٍ على كلبٍ أو قطةٍ تتألّم! فجفّتْ، ولم يُذْرِفِ الغربُ المنافقُ دمعةً واحدةً على جثث 20 الف من أطفال غزة الذين تحوّلوا إلى أشلاء.

تبخّرتِ الإنسانيةُ والحرياتُ أمام تجويع وحصار ملايين البشر في غزّة حتى بات الناس تاكل أوراق الاشجار وحتى بات 25 مليون يمني يعيشون أسوأ وضع إنساني في العالم دون أن يهتز ضمير وإنسانية الغرب، ودون أن نشاهد تلك الدموع التي ذرفت على كلب،

وداستْ أمريكا بأقدام جنودها وصواريخِ طائراتها تلك “القوانينَ الكاذبةَ” التي استُخدِمَتْ لقهر الشعوب وتدمير الدول طوال الوقت.

لنكتشفَ أننا كُنّا ضحاياَ أغبياء، وأنّ الغربَ استخدم تلك الشعارات كمصيدةٍ لتدجين الشعوب، وللإيقاع بهم وسَلْبِنا أعظمَ ما نمتلك: دينَنَا وقِيَمَنَا وأخلاقياتنا والعاداتَ والتقاليدَ التي تربّينا عليها.

وتجاربُ آلاف السنين التي تُخبرنا بوحشيةِ وكذبِ وغدرِ الغرب، وحروبِهم وجرائمِهم بحقّ الشعوب والدول الضعيفة – قرونٌ من الغزو والقتل والاستعمار ونهبِ ثرواتِ وكرامةِ الأمم التي نحن جزءٌ منها. ومع هذا، ركضنا خلف سراب النموذج الغربي!

محمود المغربي.