العرب والمسلمون بين الواقع المرير والاستخلاف المنشود..!
محمود المغربي ||

يفترض أن الإسلام كدين سماوي ومنهج رباني أن يجعل من يؤمن به وينتمي إليه يعيش في جنة على كوكب الأرض.
ويفترض بأمة تمتلك دينا سماويا أن تكون في قمة الأمم المتقدمة، وفي صدارة الأمم الصناعية والزراعية، وأن تكون هي من يقود العالم والبشرية نحو التطور والتكنولوجيا وكافة العلوم، وللعيش في رخاء وسعادة وسلام وعزة وكرامة وحريـة، لكونها أمة لديها منهج رباني -كتالوج العيش الصحيح والكريم- الذي يرضى الله عنه، ويأخذ بأيدي الناس للنهوض.
لكن الواقع يقول غير ذلك! فأمة الإسلام، وخصوصا المسلمون العرب، في آخر القائمة، في أسفل الأمم. وهذا يدفعنا إلى السؤال عن سبب ذلك، لأن معرفة المشكلة والسبب تشكل نصف الحل. لا تقل لي: “نحن السبب، نحن المسلمون”، فنحن بشر مثل بقية البشر!
إلا إذا كنا لا ننتمي لبقية البشر، ولسنا من أولاد آدم وحواء الذين هم سواسية، أبناء آدم يمتلكون نفس الأجسام والعقول والغرائز، ونفس الأدوات. وبما أننا بشر مثل بقية البشر، فالتأكيد أن العيب ليس فينا كبشر، بدليل أننا -كعرب- عندما نعيش ونتعلم في دول الغرب، نصبح جزءا من المجتمع هناك، ونبدع، ونصبح بشرا حقيقيين، ونتفوق في بعض الأحيان على تلك الشعوب.
وبالتأكيد، فنهج الله ليس بقاصر ولا عقيم، بل هو أعظم منهج موجود على الأرض. ولكن هناك سبب آخر، وهو أن منهج الله لم يصل إلينا كما جاء من عند الله، وقد تدخلت أيدي الشيطان لتصنع منه منهجا محرفا. وليس عيبا أو حراما أن نعيد تقليب صفحات التاريخ،
ونعود إلى الخلف لمعرفة أين ومتى حصل ذلك التحريف. أو أن نفعل “إعادة ضبط المصنع”، ونعود إلى كتاب الله، ونقرأ ما فيه بطريقة علمية مختلفة، وكمنهج ودستور، ونأخذ بما جاء فيه، ونترك ما أمرنا القرآن بتركه، وأن نوالي من أمرنا القرآن بمولاته، ونعادي من أمرنا بالبعد عنه.
وأن نترك قراءة القرآن بطريقة تعبدية فقط، ونضع ما سواه على الرف، كون القرآن الكريم محفوظا بحفظ الله، ولم تقترب منه أيدي الشيطان كما فعلت في السنة وأحاديث الرسول، وفي صفحات التاريخ. ونترك الخلافات المذهبية والطائفية، ولا نقدس إلا ما قدسه القرآن.
ومن الحلول المقترحة أن تشكل لجنة من نخبة البشر: أطباء، ومهندسين، وعلماء في اللغة والتاريخ والجغرافيا والفضاء والفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والطب والتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد والثقافة والقضاء، لقراءة القرآن وفهم ما فيه من تعليمات وقوانين وعلوم وتوجيهات.
ونترك علماء الدين والفقهاء على جانب، فقد أخذوا وقتهم لما يزيد عن 1400 عام، وفشلوا، وأدخلوا الأمة في جحر الضب! وأن نبدأ من قول الله عز وجل: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، ونبحث في معنى الاستخلاف، وكيف نكون خلفاء لله في الأرض، وأن يتصف المستخلف ببعض صفات الخليفة، كأن يكون مبدعا، صانعا، خالقا، حكيما، كريما، رحيما، عادلا.
ثم نبحث عن معنى العبادة، التي هي بلا شك عمل وبحث وإنتاج لما ينفع الناس، ويدل على وجود وحكمة وعظمة الله الخالق لكل شيء.
فالعودة إلى القرآن بفهم جديد، وتنزيهه عن الأهواء والتحريفات، هو الطريق لإعادة بناء أمة تستحق اسم “خير أمة أخرجت للناس”.




