“تدمر” لن تنحني..!
فرقان ال رضا ||

اخر جملة نطقها عالم الاثار السوري المخضرم ومدير آثار مدينة تدمر لمدة تجاوزت الثلاثين عاماً “خالد الاسعد”،
كان خلالها حارساً لآثار هذه المدينة ومشاركاً في تبيان تاريخها على مستوى العالم، و هو الذي شارك في العشرات من المؤتمرات والمنتديات التي كانت تتحدث عن هذه المدينة وتاريخها وحضارتها، وسمى ابنته، زنوبيا، على اسم ملكة تدمر، وبقي فيها طوال حياته التي زادت على الثمانين عاما بقليل.
في الثامن عشر من شهر آب لعام ألفين وخمسة عشر، كان لخالد الأسعد موقف شهده العالم كله، وأحدث دوياً على المستوى السياسي والدولي، بعد أن حمل إليه حدثاً مميتاً.
“نخيل تدمر لا ينحني” كانت آخر جملة قالها خالد الأسعد لد.ا.عش قبل أن تهوى عليه يد السّياف ويقطع رأ.سه.
كان الأسعد حينها أسيراً لدى “د.ا.عش” ، التي احتلت المدينة قبل أشهر، وقد عاثت فساداً في المدينة التاريخية، فدمرت بعض التماثيل القديمة وسرقت تحفا أخرى، والبعض يؤكد أنها كانت تبحث عن تحف نادرة كان الأسعد قد أخفاها في مأمن. وقد حاولت قوات د.ا.عش مراراً أن تعرف منه بالترهيب والترغيب أماكنها، لكنه لم يكشف هذا السر أبدا، لذلك قرّرت قتله، وهذا ما كان مساء ذلك اليوم.
يومها، وأمام حشد من أهالي المدينة، جيء بالعالم إلى مكان مكشوف، وتليت عليه اتهامات عديدة، حينها، طلب منه أن ينحني حين تنفيذ الحكم فرد عليهم وهو بكامل ثباته “نخيل تدمر لا ينحني”، وسرعان ما هوت يد السيّاف، لتنهي حياة رجل، كان عالماً وأثرياً على المستوى العالمي، وهو الذي نال في سوريا وخارجها أرفع الأوسمة وسميت شوارع الغرب باسمه.
والعديد العديد من السوريين نفسهم لا يعلمون لا به ولا بقصته ، وانا بشكل شخصي احرص شديد الحرص على احياء ذكرى استشهاده وتضحيته بشكل سنوي ليعلم من يرى المنشور في كل سنة قصة هذا الانسان الذي اعده فخرا وشرفا لي ويكاد ان يكون الجزء الوحيد من كل سوريا الذي افخر به .
للشرف اهله




