الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 24 يونيو 2026

📜✍ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||

📍الامام علي عليه السلام امير المؤمنين عليه السلام هو أول حاكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علم المجتمع أن ينقد الحاكم فلا يخاف ولا يخشى من الوالي ، ولكن حكام اليوم يضعون العيون على منتقديهم ، ولذلك اصبح الكثير من ابناء المجتمع يعيش الخوف من بطش الحاكم ،ومن هنا ينشأ في المجتمع الشخصية الازدواجية والمنافقة والانتهازية والمصفقة ……

📍تأمل وتدبر بقصة سودة، لقد ذهبت سودة بنت عمارة الهمدانية الى معاوية وشكت له ظلم والي الكوفة عليهم بصوت عال ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة، فإما عزلته عنا فشكرناك، وإما لا فعرفناك.

📍فقال معاوية: أتهدديني بقومك؟! لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس، فأردك إليه، ينفذ فيك حكمه، فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول:

صلى الإله على جسم تضمنه *
قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا *
فصار بالحق والإيمان مقرونا.

📍 قال لها: ومن ذلك؟ قالت: علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: وما صنع بك حتى صار عندك كذلك؟

📍قالت: قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا قدم علينا من قبله، فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين، فأتيت عليا (عليه السلام) لأشكو إليه ما صنع فوجدته قائما يصلي، فلما نظر إلي انفتل من صلاته، ثم قال لي برأفة وتعطف: ألك حاجة؟ فأخبرته الخبر، فبكى، ثم قال: اللهم إنك أنت الشاهد علي وعليهم، إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك.

📍فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم : قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك، والسلام.

📍فأخذته منه، والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام، فقرأته، فقال لها معاوية:
لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئا ما تفطمون.

📍ثم قال: اكتبوا لها برد مالها والعدل عليها. قالت: إلي خاص أم لقومي عام؟
قال: ما أنت وقومك؟

📍قالت: هي والله إذن الفحشاء واللؤم، إن لم يكن عدلا شاملا وإلا فأنا كسائر قومي. قال: اكتبوا لها ولقومها ….

🖍فوائد القصة …
١. في هذه القصة يتضح الفرق الكبير بين قيادة معاوية الفاسد الظالم مع ولاته والامام امير المؤمنين عليه السلام وكيف كان يدير الامة بحكمة وعدل، مما جعل أتباعه يحبونه ويثنون عليه رغم الصعوبات وأمام الحاكم الظالم .

٢. سودة بنت عمارة أظهرت شجاعة في الوقوف ضد الظلم وطلب حقوقها، بالرغم من تهديدات معاوية، وهو درس في إصرار الإنسان على حقوقه حتى وإن كانت التحديات كبيرة أمامه .

٣. من سودة نتعلم عدم الانانية فهي لم تطلب حقها فقط بل طالبت بحقوق قومها لذلك يجب ان تكون العدالة شاملة لجميع أفراد المجتمع، وأن الحقوق يجب أن تكون متاحة للجميع دون تفرقة أو استغلال ….

٤. الموقف الذي عرضه امير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في تعامله مع سودة بالرحمة والشفقة والرفق ،وكيف أن القيادة يجب أن تكون عنصرا رئيسيا في ضمان حقوق الناس ……