الأربعاء - 24 يونيو 2026

يوسف ومحنة السادس..!

منذ سنتين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

محمد الكعبي ||

في مدينة طويريج منطقة الرجيبية احدى مدن العراق واثناء تجوالي تعرفت على شاب عراقي يحمل هموم بلده واهات الزمان ومتطلبات الحياة يبحث عن سبيل ليحقق أمنيته في تجاوز مرحلة الاعدادية ويطوي مرحلة قد ارهقته ويدخل الفرحة على قلب ابويه وأصدقائه فهو يستشعر انه كبير جدا اكبر من عمره بعشرات السنين.

فقد فاق اقرانه بالعقل والتفكير والامنيات لم تقف امنايته عند حدود معينة بل تجاوز الافاق وحلق في السماء عاليا لكنه اصطدم بالواقع الذي يكبل الانسان ويجعله اسيره.

يوسف چاسب ابن الثامنة عشر في السادس الاعدادي يقضي وقته بالدراسة والمطالعة وهو يرنو لتحقيق الافضل لكنه انصطدم بالمعوقات فهو شاب له ما للشباب فضلا عن رغباته الشخصية وطموحات الاهل والأصدقاء والجيران فانه يعيش في مدينة تعاني ازمة في مقومات الحياة.

التردي واضح في أغلب المفاصل الخدمية فلا كهرباء ولاطرق معبدة بسبب الفشل في الإدارة والمحاصصة فها هو حر الصيف يضطره إلى الذهاب إلى احدى مدن الزائرين التابعة إلى احدى العتبات محاولا ان يقرأ على ضوء المصباح ويستشعر بالهواء البارد رغم بعض المضايقات من البعض ممن لا يقبل ان يدخل هو وأصدقائه إلى ذلك المكان.

لكن لاسبيل عند يوسف الا أن يجامل بعض العاملين ويلاطفهم ليغضوا الطرف عنه وعن زملائه الذين يشاركونه الهموم والمتاعب والدراسة وهم يحاولون أن يحققوا حلمهم في النجاح من الصف السادس الاعدادي الذي اصبح اكبر همهم فلا سبيل له الا ان يتجاوز كل الصعاب فالسهر والجوع والعناء كله في سبيل تحقيق الامنيات،

رغم انه يشاهد أمامه تقلبات الزمن وارهاصات الحياة مع ضعف التعليم وارتفاع المعدلات وقلة الخدمات وفقدان التحفيز والدعم فيبحث عن وجوده في هذا الزحام و التراكمات مع الإصرار على النجاح فقد عزم على ان يكون رقما في سجل الحياة ولا يسمح لنفسه ان يكون هامشيا، فنثر اوراقه وكتبه وأخذ يتباحث ويناقش زملائه بالمواد الدراسية ليدخل بقلب مفعم بالأمل وقد استعد لخوض الامتحان رغم الظروف المحيطة وبعض الخوف.

لكن إصراره كان أكبر من الظروف وأعظم من كل الاشياء فتوكل على الله ودخل قاعة الامتحان وهو يحمل الالف الأفكار لأن يوسف ليس كباقي الشباب فإنه يبحث عن مستقبل في بلد تتزاحم فيه العناوين والاعتبارات تشابكت الامنيات وتصارعت الاهداف فبقي يوسف في حيرة هل يدخل كلية الطب لكن يحتاج إلى معدل 100 ويزيد فيحتاج أن يكون أبوه أو جده شهيد وكذا الاسنان والصيدلة فتهاوت كل الامنيات وتلاشت الاحلام.

لكن بقي مبتسما مستبشرا ولم يقبل أن يتنازل حتى وصل إلى مبتغاه وحقق أمنيته في الهندسه فكان حقا انموذجا رائعا فذا يستحق ان يكون اسوة لكل الشباب الذين يشاركونه المعاناة فشكرا لك يا يوسف على اصرارك وثباتك وعزيمتك انك نجحت في السباق ونلت المراد تحياتي لك من القلب ايه الهمام .