خطوات نحو اصلاح العملية التربوية..!
فرقان ال رضا..!

في خضم الاختلالات البنيوية لمنظومتنا التعليمية، الناتجة عن تراكمات الأنظمة السياسية المتعاقبة، برَزَ نورٌ في نهاية النفق، مفاده هو أن المدرسة هي المناط السليم لانتاج المواطن الصالح، القادر على بناء وطنه والذود عن مكتسبات أمته.
هذا التفكير بمثابة المفتاح الآمن لقاطرة التنمية، وكلمة السر المؤدية لتناغم مكونات الوطن وتنوعه الثقافي، مع هويته الحضارية.
يؤمن ذلك قناعة راسخة، مفادها أن التعليم هو الخلاص الوحيد من التهميش والغبن والإقصاء.
إن إصلاح التعليم يتلخص في تحقيق النموذج الوطني الذي يفتح الباب على مصراعية أمام العراقيين ليتلقَّى منهجا تربويا واحدا مخلصا مفيدا.
إصلاح التعليم مشروع حضاري له ما بعده، ولا يمكن أن يأتي بين عشية وضُحاها فهو يتطلب تضافرَ شروط مهمة كإرادةٍ جادة، ونزوع وطني على أهدافه وشكله ومضامينه، وتوضع تحت تصرفها الموارد اللازمة، ويُعهد إليها بوضع القطار على السكة – مدعومة بقطاعات تخطيطية منظمة.
وبالرغم من الاكراهات الكبرى المعروفة، مثل التراجع الاقتصادي العالمي، لكن الحكومة “أي حكومة” مرتبكة بعض الشيء، في رسم الخطة الملائمة وتنفيذها ومتابعتها، لعدم ثبات الأحوال السياسية.
لجعل خطة الاصلاح واقعا ملموسا؛ علينا ان نباشر في جملة اجراءات هي غاية الأهمية تتضمن:
اطلاق تشاور وطني موسع، يهدف إلى تصوُّر المدرسة، غصارتها نقية من نقاشات المربين والخبراء والساسة وهيئات المجتمع المدني، لتكون مصدرا لتحيين القوانين المنظمة للتعليم.
ومن أجل ضبط الوسائل التعليمية والمصادر البشرية والمادية، وتمشيا مع التحول الرقمي الذي تنتهجه الحكومة؛ علينا أن نبادر الى انشاء منصات الكترونية للتهذيب، تهدف الى عقلنة وضبط وتسيير الموارد وتحديث قواعد البيانات وتحيينها للوقوف على مكامن الخلل والنقص.
وعلينا اطلاق مشروع إعادة تثمين مهنة المدرس وتطوير المصادر البشرية لقطاع التهذيب. وفق مقاربة تقوم على التشاور والشراكة بين مختلف الأطراف الفاعلة في القطاع، من أجل العمل على تنفيذ الإجراءات الهادفة إلى تحسين الظروف المادية والمعنوية للمدرسين.
والتحكم في حجم الطاقة الاستيعابية، من جهة، وأن تسارع الوزارة الى تشغيل آلاف المدرسين ، في جميع الاختصاصات وفي كل المستويات، مع إطلاق برنامج سيستفيد منه المدرسون في الولوج الى المستجدات التربوية، والمقاربات التعليمية.
مع ما يُواكَب به المدرس محليا من دعامات ومستندات وتطبيقات مع العمل الدؤوب في مراجعة البرامج وتطوير المناهج والكتاب المدرسي.
وفي إطار تحسين العرض المدرسي، وتوفير الجو الملائم والآمن يجب ان نحسم والى الأيد برنامج موسع متكامل لناء مدارس بمعايير فنية عصرية، مع ترميم وتأهيل الكثير من المنشآت المدرسية، .
نشير هنا الى حيث إن المقاربات التقليدية في التشيير، لم تعد قادرة على توفير بيئة مدرسية جذابة وآمنة تشجع على التحصيل وترفع من جودة الأداء، فالتسيير التشاركي يعتبر اليوم هو المقاربة الأكثر نجاعة نظرا لما يتيحه من فرص التنسيق والتعاون بين القائمين على المدرسة والمستفيدين والفاعلين الآخرين في العملية التربوية.
وللتفاعل مع الفاعلين المهنيين من نقابات وروابط أولياء التلاميذ أخذا وعطاء وتكريسا للشفافية؛ انتهجت الوزارة المكلفة بالتهذيب سياسة الأبواب المفتوحة، واشراك المعنيين بالعملية التعليمية في الرأي سبيلا الى تحقيق الواجب المهني والأخلاقي، والرفع من مستوى الأداء، وتحسين الظروف المادية والمعنوية لهيئتي التدريس والتأطير، مع الحرص على الحوار والانفتاح مقابل الابتعاد عن التشويش والتأزيم والتوتير.
ومكننا أن نقول إنه تحقق الكثير في طور اصلاح التعليم وترشيد حكامته واستغلال موارده البشرية والمادية، لكن وما تزال الكثير يحتاج قوة الإرادة والتصميم، والأمل معقود على الأسرة التربوية أن نبرهن على فهمنا لمقاربات أداء الواجبات والمطالبة بالحقوق ولكل منها صيغه التي نستقيها من الحياة المدنية والشعور بالضمير المهني واستلهام الوازع الديني.




