الجمعة - 19 يونيو 2026

إلى أبناء بيئتنا الشريفة..!

منذ سنتين
الجمعة - 19 يونيو 2026

السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

السلام عليكم يا أشرف الناس، وأكرم الناس، وأصدق الناس، وأخلص الناس، وأصبر الناس.

السلام عليكم من تَعَبِ وجراحات مجاhديكم الذي يُسِطِّرون أروع ملاحم البطولة في مواجهة العدو الأكثر إجراماً في التاريخ.

السلام عليكم من روح سماحة السيد (رضوان الله) التي ما بَرِحَت تظلِّلُكم وتواكبكم، والتي لم ولن تغادركم، وهي بينكم تارة وبين المجاhدين تارة أخرى، تُثَبِّتُهم، وتُلْهِب فيهم الحماسة والشجاعة والصبر والثبات.

هذه الحرب التي نخوضها الآن حرب وجودية بامتياز، هكذا شاءها العدو، وهكذا ينظر إليها كل من انخرط في مشروعه أو التقى معه على أهدافه من عرب وقِلَّة من بني وطننا، وبعض هؤلاء نعتبرهم أخصاماً في السياسية ويعتبروننا أغياراً لا نشبههم في شيء.

تأتي هذه الحرب كحلقة من سلسلة حروب شَنَّها العدو وداعموه علينا منذ العام 2005 حين حاولوا إضعافنا ففشلوا، ثم شَنّوا علينا بعد عام حرب (2006) وكان الهدف استئصالنا وسَحقنا ففشلوا، ثم شَنّوا علينا حروب التمزيق للأمة وصولاً إلى الحرب المدمِّرة التي خاضتها أدواتهم في سوريا، بتخطيط منهم، وتمويل من دول وظيفيَّة من بني قومنا وفشلوا، وهاهم الآن يشنّون علينا هذه الحرب التي وضعوا لها هدفاً وهو تغيير الشرق الأوسط برمته، وفي طول هذا الهدف سَحقنا، وسَحق بيئتنا الحاضنة، وسيفشلون إن شاء الله تعالى.

وإذا فهي حرب وجودية تُخاضُ علينا، وأنتم يجب أن تدركوا ذلك، ومجاhدوكم يخوضون مواجهاتهم في الميدان بهذا الفهم، ويقاتلون عدوّهم قتالاً كربلائياً، قتال زهير وحبيب ومسلم وعلي الأكبر وأبي الفضل والحسين (ع). ومن يقاتل قتالاً كربلائياً يهابُه الموتُ نفسه. وينتصر عليه ولو قُتِل.

العدو وحلفاؤه وعملاؤه يراهنون على ضَعفكم، وخوفكم، ويأسكم، يظنّون أن قتلهم سيدكم سَيفتُّ من عَضُدكم وسيجلبكم إليهم مستسلمين، لكن حقيقة مُهِمَّة غابت عنهم جميعاً وهي: أننا مع كل قطرة دم تسقط من (سعيد) نزداد عزماً وثباتاً وإصراراً، وأن كل قائد منا يُستَشhد يتحوَل إلى طاقة روحية خلّاقة تخلق فينا القُوَّة والشجاعة والإقدام، وتتحوَّل أهدافه إلى أهدافٍ مقدَّسة لا يمكننا التنازل عنها بحال من الأحوال.

غاب عنهم جميعاً أن الأمة التي ترى القتل لها عادة وكرامتها من الله (السعادة) أمة تنبض بالحياة ولو كانت خسارتها فادحة، وغاب عنهم جميعاً أن الأمة التي تُقَدِّم قادتها (سُعداء) أمة منتصرة ولو بعد حين، وغاب عنهم أن الأمة التي تقول مقالة زينب (ع) وأمام ناظريها الكريمين رؤوس بنيها والحسين وأبي الفضل والأصحاب: *والله ما رأيت إلا جميلاً*. هي أمة لا تزلزلها المصائب ولو كانت كالجبال.

في سبعينيات القرن الماضي حين كنا بُرْعُماً لَمّا يتفتَّح بعد، اختطف المحور المعادي نفسه إمام ورائد نهضتنا الامام موسى الصدر (سلام الله عليه) ظناً منهم أن يقضوا علينا بذلك فإذا بنا نحمل أهدافه ونمضي ونقوى مع الأيام، وفي تسعينيات القرن نفسه قتلوا تلميذه النجيب السيد عباس (رضوان الله عليه) ومضينا إلى مزيد من القوة والاقتدار، واليوم يظنّون أن قتلهم لسماحة السيد (رضوان الله عليه) سيفتُّ من عضُدنا، ويُضعِف من عزمنا، وهم واهمون واهمون، لأننا لسنا مستزلمين لأشخاص حتى إذ ما استُشهدوا انتهت مسيرتنا.

إن مسيرتنا هي لله وفي الله وبالله، القادة فيها يذهبون لكنها تبقى بعين الله، والله تعالى هو الذي يهيئ لها من يقودها ويرعاها، قال تعالى: “مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿106﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿107/ البقرة﴾.

فإيّاكم والضَّعف، وإيّاكم واليأس، نحن أقوياء أولا وآخراً بالله، قد استجبنا له حين أمرنا بأن ننصر الضُّعَفاء، وندافع عن بلدنا، نصرناه، فيقيناً سينصرنا لأنه لا يُخلِف الوعد.

إيّاكم أن تشعروا بهوان أو ذِلَّة ولو كنتم تقيمون في المدارس والطرقات فإنكم تدفعون ثمن حفظكم لكرامتكم ودفاعكم عن وطنكم ولن يخزيكم الله أبداً، هذه المعاناة هي الثمن الواجب دفعه للنصر القادم بإذن الله، وإن الله تعالى لَيَغُتّكم اليوم بالبلاء غَتّاً ليَصطَفيكم من بين الناس، فالبلاء لا يكون بعده إلا الاصطفاء، اقرؤوا ما قال الله تعالى عن إبراهيم الخليل (ع): “وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿124/ البقرة﴾ وقوله تعالى: “وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴿24/ السجدة﴾.

إن الله ابتلى إبراهيم (ع) ليصطفيه إماماً، وإن الله يصطفي لقيادة الناس من يصبر ويوقِنُ بآيات الله ووعوده.

واعلموا أن العدو يمكر الآن، يصول ويجول ويختال، يظن أنه قوي لا يُقهَر، ولكن الله يمكر به، يستدرجه إلى حتفه بما يتَوَهَّم أنها قوته، ويُمِلي له، قال تعالى: “…سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿182﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿183/ الأعراف﴾.

والعدو يريد أمراً والله يريد ولن يكون إلا ما يريده الله تعالى قال سبحانه: “وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿5﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿6/ القصص﴾.

نحن أيضا نريد أمراً ويريد الله أمراً آخر قد هيّأ كل أسبابه، وقَدَّره، وهو كائن لا محالة، قال سبحانه: “وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ﴿7﴾ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴿8﴾ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴿9﴾ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿10﴾ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴿11﴾ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴿12/ الأنفال﴾.

فثقوا بالله الذي لن يتخلّى عنكم، وسيأتيكم الفرج والنصر من عنده قريبا إن شاء الله، وتوكلوا عليه وحده فبيده وحده أسباب السماوات والأرض، نحن لا نعرفها لكننا نعرف أنها بيده، وسيدهِشنا الله بما سيفعل لنا من خير، إنه تعالى: أمر أمَّ موسى (ع) أن تُرضِعه وتحتضنه ما دامت هي قادرة على احتضانه، فإذا خافت عليه وعجزت عن حمايته أمرها أن تلقيه في اليَمِّ، أي أن تترك أمر حمايته لله، فكانت النتيجة أن حماه الله في قصر من يبحث عنه ليلاً ونهاراً.
وسيفعل ذلك معنا فاطمئنوا ولا تبتئسوا بما يفعل الظالمون فإن يومهم قد اقترب، وكل ما أخبرنا به النبي (ص) والأئمة من أهل بيته الأطهار (ع) يتحقق شيئاً فشيئاً. والآتي سيكون خيراً إن شاء الله.
✍ السيد بلال وهبي