الأربعاء - 17 يونيو 2026

ضريبة الديموقراطية يدفعها الفقراء

منذ 3 سنوات
الأربعاء - 17 يونيو 2026

محمد شريف أبو ميسم

كلما تعرضت البلاد لموجة من الارباكات السياسية أو التعطيل جراء التجاذبات بين القوى المنخرطة في العملية السياسية ، أو جراء التطبيقات الغير دقيقة أو الغير منضبطة في مفردات الممارسة الديموقراطية وما سبقهما من تفاصيل ناجمة عن الأعمال الارهابية، كان العوام الباحثين عن لقمة العيش في الأسواق والشوارع والمضحين في الحرب على الارهاب، هم المسؤولين عن دفع الثمن، يشاركهم الباحثون عن فرصة عمل من الخريجين وأرباب الأسر الناجين من حروب الدكتاتور ومقابره الجماعية، الذين يحاولون سد شأفة الفقر في سوق عمل متخمة بالايدي العاملة العاطلة.
وكنا من قبل ، حين نسمع أصوات هؤلاء الناس المهددين بأرزاقهم، وهم يعترضون لما تفرزه المرحلة الانتقالية من ارباكات في الأسواق والطرقات في كل ممارسة ديموقراطية أو احتجاج أو بعد كل انفجار بصهريج أو سيارة مفخخة، وهم بصدد البحث عن لقمة العيش ، كنا نقول لهم انها ظروف استثنائية ناجمة عن الحذر أو الخوف من سلوك مجرمين تضررت مصالحهم بعد زوال الدكتاتورية، وان البلاد تمر في مرحلة تكيف سرعان ما ستختفي بعدها مظاهر العنف وتنضبط آليات ادارة الدولة، حينها سترون ايجابيات العملية الديموقراطية.
وبفضل الله انتهت سنوات العنف والارهاب وتقطيع الأوصال بفعل صمود وتضحيات شعبنا، وها نحن بصدد البناء وحصد ايجابيات العملية الديموقراطية. فيما يواصل الفقراء صابرين دفع ثمن المرحلة الجديدة نيابة عنا ، بانعدام فرص العمل وتخمة السوق بالعاطلين الذين يفترشون الأرصفة وتتقطع بهم السبل بقطع الشوارع، سواء في عمليات البناء في العاصمة بغداد أو خلال المظاهرات والمناسبات أو خلال العطل الغير مبررة.
وفوق هذا ستضيف انتخابات مجالس المحافظات في الأيام المقبلة تعطيلا جديدا ، اذ يتوقع تعطيل الدوام الرسمي ليومين من أيام الدوام الرسمي ، فيما أعلنت وزارة التربية عن تأجيل البت بتعيينات الـ 50 ألف درجة وظيفية الخاصة بالمحاضرين بصفة عقد لما بعد الانتخبات بدعوى إبعاد عملية التعيين عن السياسة وعدم استغلالها من قبل المرشحين.
الأمر الذي يؤكد ان دافعي ضريبة شكل التحول الديموقراطي في البلاد، هم الفقراء والباحثين عن فرص العمل تحديدا، ومن الأولى الاعتراف بهذه الحقيقة ووضعها موضع الأولويات في تطبيقات ومعالجات البرنامج الحكومي ، ليس لأنها واجب وطني واخلاقي وحسب، بل لأنها ستساهم في الحد من ارباكات المشهد الكلي وانتظام ايقاع الحياة.