إنجاز التايمز… وخيانة الخائنين
علي كريم الشمري ||
على الرغم من مرور ٢٠ عاما على إسقاط نظام صدام المقبور إلا أن الصراع السياسي أصبح من المسلمات التي تعود عليها الشعب العراقي والبعض يرى أن هذه الخلافات حالة صحية في الأنظمة الديمقراطية فيما يعتقد آخرون أن هذه الصراعات تشكل عائقا رئيسيا أمام التنمية الشاملة في البلاد.
ما أريد إيصاله هنا أن التنافس السياسي أمر بديهي لكن أن يصل الحال في قوى سياسية وجيوش إلكترونية شن حملة ممنهجة وخطيرة على خلفية إعلان ممثل مؤسسة التايمز نيكولاس ديفز تحقيق العراق المرتبة 37 عالميا ولأول مرة في تاريخه وارتفاع عدد الجامعات العراقية إلى 13 مؤسسة في التصنيف و٥٠ جامعة تترقب دخولها ميدان التنافس العالمي، أمر يثير الاستغراب ويكشف مدى خيانة وكره هؤلاء للعراق وتقدمه العلمي ! نعم خيانة لأنها تلحق الضرر بكامل الوطن. كان الأجدر بهؤلاء الاحتفاء بصوت عال بهذا المنجز التاريخي الذي يخص العراق ونخبته وباحثيه وأكاديميه وجيل كامل وليس وزير التعليم ولا حركة العصائب فقط ، رغم أن جزءا كبيرا من هذا الإنجاز يحسب لهذا الوزير الشاب الذي عمل بطرق مبتكرة وخارج حدود الصندوق .
هذا التجهيل الجمعي للمجتمع لتحقيق غايات تسقيطية رخيصة من خلال التعمد باثارة مناقشة بحث علمي حول جغرافية صناعة الحلوى لا سيما في كربلاء المقدسة باعتبارها مركزا سياحيا عالميا، والتي تمت في عام ٢٠١٩ بالتزامن مع مع هذا الإنجاز العالمي لحرف الأنظار عنه وتقزيمه لمصلحة من !!؟ رغم كون البحث أكاديميا ومهم وله أبعاده وأهدافه وفوائده على المستوى الاقتصادي والصناعي والباحثة اجتهدت ولكل مجتهد نصيب ، وحسنا فعلت كلية الاداب في جامعة البصرة باعلانها اجراء احتفالية لتكريم الباحثة السابقة زهراء فيصل ردا على الهجمة البشعة ضدها .
نعم صناعة التجهيل والرأي العام الوهمي الذي يثار بين الحين والآخر من قبل جهات تدير ماكينات إعلامية ومدونين مشخصة ومعروفة من قبل الشعب العراقي ، لكن لها انعكاسات خارجية خطرة على سمعة الرصانة العلمية في العراق وتشكل مادة للاستهزاء بالوضع العراقي ، في وقت تتسابق فيه الدول في ابتكار الأساليب الدعائية من خلال استثمار الرقمنة والفضاء الالكتروني للترويج عن صغائر الامور لديها لا بل في بعض الاحيان تكون الدعاية وهمية ضمن نظرية الايهام والترويج الشمولي ، في حين ان “دعاة الوطنية” يروجون منذ ايام لحملة معيبة للتقليل من شأن منجز مهم وتكذيبه والاستخفاف به في مشهد يكشف مدى عمق ازمة الوعي لديهم وفقدان ثقافة التفريق بين التنافس السياسي لخدمة البلاد والعباد والتسقيط لتحقيق اجندات مشبوهة والهرولة نحو السلطة .




