السبت - 13 يونيو 2026

علي “ع “هو الحل فكيف صار المشكلة؟.. مجرد سؤال ..

منذ 3 سنوات
السبت - 13 يونيو 2026


منهل عبد الأمير المرشدي ||

إصبع على الجرح ..

آخر كتاب لي كان بعنوان علي بن أبي طالب (ع) ألحل والمشكلة ولم يكن بحثا في الشأن الديني أو الإختلافات الطائفية بقدر ما كان تساؤلا وبحثا عن إجابة منطقية لماهية الأسباب التي تجعل الشخص الًصالح والمفيد والنافع للمجتمع مرفوضا ومكروها ومحقوداعليه من اغلب ابناء قومه للحد الذي تم تسويق هذا الكره من الجزيرة العربية الى كل بقاع الأرض وحيثما وصل الإسلام في (الفتوحات الإسلامية) حتى صار ذكر محاسن الإمام الوصي والولي علي بن ابي طالب محدودا إن لم يكن محظورا قياسا لما يذكر للصحابة على لسان مشايخ المذاهب الإسلامية . ليس هذا فحسب بل إمتد هذا الحقد والكره والضغينة لينال من أبنائه الأسباط الذين لم تشفع لهم ما اوصى به الله ورسوله بوجوب المودة من أن تستباح دمائهم وحرماتهم وليمتد ذلك ايضا على أبنائهم ونسلهم حتى يومنا هذا !!!
أنا هنا لا اريد ان اعيد قراءة ما كتبت في كتابي المذكور لكن ما دعاني للمرور والإستذكار هو ما نعيشه من استنساخ للزمن المقلوب بعد الف واربعمائة سنة مرت حيث لا يزال القوم ذات القوم وكأن ما كان يقود العقل الجمعي هو في ذاته حاضرا من دون ان يتغيّر شيئا .
على سبيل المثال لا الحصر فأن المرحع ورجل الدين ذا العقل الحكيم بما يمتله بلغة الأب الراعي للرعية والداعي للوحدة وما اصدره من فتوى أنقذت الأرض والعرض لم يسلم من قباحة لسان القوم أو حقد أصحاب انصاف العقول واشباه البشر اللامعقول كما هم أبناء الحشد بما وهبوا من أرواح ودماء زكية وما حرروا وصانوا حرائر القوم فلم ينقذهم ذلك هم وقادتهم ابطال النصر من نعيق أفواه السوء ونهيق الحاقدين والمأزومين بعقدة الزندقة الخفية في جوانح المنافقين .
لا أدري ان كان ثمة تشابه بين ما واجه الوصي علي بن ابي طالب بالأمس وما يواجهه الأتقياء والنبلاء والصالحون في مجتمعنا اليوم . قد يبرر بعض من يبحث عن التبرير لما كان جزاء الإمام علي من قوم جعلوه هو المشكلة رغم انه كان هو الحل لهم في مشاكلهم ومسائلهم وقضائهم ودينهم ودنياهم لإنه قتل أباءهم وأعمامهم وقادتهم بسيف الحق حينما كانوا مشركين يحاربون الله ورسوله .
تقول الرواية إن سبعين من قادة كفار قريش قتلوا في معركة بدر كان نصف عددهم سقطوا بسيف الإمام علي (ع) وإذا ما أردنا ان نذكر اسماء كبار القادة من اهل مكة الذين تجندلوا بسيف ذي الفقار فقد تطول القائمة ابتداء من الوليد بن عتبة وكان شجاعا جريئا وقاحا تهابه الرجال والعاص بن سعيد بن العاص وهو من رؤوس أهل الضلال الى نوفل بن خويلد وكان من أشد المشركين عداوة لرسول الله (صلى الله عليه واله) .
الى عمر بن عثمان بن كعب بن تيم عم طلحة بن عبيد الله و عثمان ومالك أبناء عبيد الله أخ طلحة بن عبيد الله . مرورا بمسعود بن أمية بن المغيرة وابناء عمه قيس بن الفاكه بن المغيرة وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة وحنظلة بن أبي سفيان واذا كان لابد ان نكتفي لننتهي بمن قتلهم علي بن ابي طالب عليه السلام فمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وهشام بن أبي أمية بن المغيرة وعمر ابن ود العامري .
قد يكون ذلك التبرير مقبولا إذا ما كان سبب المعارك والقتل خلاف اقبلي او اختلاف شخصي لكنه كان مواجهة الإيمان كله للكفر كله فلا يعطي من أسلم وأمن بالله وأنار قلبه بالإسلام الحق في ان يبقى مأسورا لعبادة الأوثان في ما يعتمر في قلبه من غيض وحقد وكره وحسد .
ما أود أن احتتم به كلامي هو إذا كان للحاقدين على رجل الحق والعدالة قد فشلوا لإنتزاع ما في دواخلهم إزاء قاتل أبائهم وأعمامهم رغم إسلامهم (طلقاء) فما هو السب لما نراه اليوم على مستوى الأفراد والجماعات ودوائر الدولولة والمؤسسة الدينية من حقد وحسد وكره يعتمر في قلوب البعض لأصحاب الفضيلة والنبلاء والعقول والشرفاء والمبدعين والحكماء ؟ .. مجرد سؤال …

ــــــــ