الخميس - 14 مايو 2026

وأنا أقرأ هذا الاستفتاء جرت دموعي وجالت في خاطري عدة أفكار في وقت واحد..!

منذ شهر واحد
الخميس - 14 مايو 2026

إيليا إمامي ||

أولها: سماحته دام ظله اليوم الأب الأكبر للطائفة والوالد الحنون.. لمن يتفقون معه ومن يختلفون.. ومن يقلدونه ومن لا يقلدون.. الكل يريد منه كلمة.. ويريد منه الطمأنينة.. وثبات القلب.. وسماحته مع ولده المبتلى بالمحن.. يفيضون على الناس من صبرهم وتوكلهم.. ويمسكون بزمام القرار في المذهب صابرين على الأذى وهول المصائب.. دون أن يخرجوا عن التوازن المطلوب.. لكي تنجو الطائفة من هذا الامتحان وتعبره بسلام.

ثانيها: سماحته يقول بالوجوب الكفائي لحفظ 170 عائلة صامدة ومحاصرة في النبطية.. فأي بلاء يحيط بهذه العوائل.. وأي امتحان صعب يواجه هؤلاء الشباب الباذلين لأرواحهم لإسعاف الناس.. حتى يدعو المرجع الأعلى للطائفة (وهو من هو في دقة كلامه وعدم مبالغته) لهم أن يكونوا مع أبي عبد الله صلوات الله عليه.. ويكون عملهم واجباً كفائياً.. فأي جهاد عظيم هذا؟

ثالثها: لم يقتصر سماحته في التوجيه على ذكر الطواقم الإغاثية.. بل أبدى إعجابه ببطولة وشجاعة وأبوة وعطف الشيخ عبد الحسين صادق إمام النبطية وجهها الناصع.. بقوله (وافر السلام وبالغ الاحترام وخالص الدعاء) لوقوفه مع أبنائه من الأهالي وتحمله مسؤولية تفقدهم والصلاة على شهدائهم ومواساتهم بقلبه ولسانه ويده.. وهو موقف ترك عظيم الأثر في نفس سيدنا المرجع الأعلى وأشاد به أكثر من مرة منذ الحرب السابقة.. مما يكشف عن رضاه ورغبته بهذه الأفعال المحمودة.. وكأن سماحته يقول لأولاده (يا ليتني كنت معكم).

رابعها:

أيها الأحبة أرجو أن تفهموا طريقة مكتب السيد وترتيبه للعمل وإدارته للأزمة.. عندما يوصل سلامه إلى الشيخ عبد الحسين صادق حفظه الله فهذا ليس مجرد سلام عابر.. هذه اشارة لنا ولكم جميعاً بالوقوف خلف سماحته والاعتماد عليه في هذه الأزمة.

عندما تكون لدينا مساعدات جمعناها من الأهالي مشكورين.. لا معنى لإصرار بعضنا على الذهاب إلى لبنان وتوزيعها بنفسه.. بل يكفي إيصالها إلى مكتب سماحته دام ظله وهو يوصلها إلى هذا الشيخ الجليل والحاج حامد خفاف وهم أعرف بتوزيعها والوصول الى آخر نقطه في خط النار.

كل التقدير والاحترام لحماسة بعض الإخوة ورغبتهم بالحضور في ساحة المعركة في لبنان وإيران.. لكن عليكم بضبط مشاعركم والتفكير بعقلانية..

حضوركم حالياً لا حاجة له.. وهناك من يقوم بالمهام ولا يحتاج المزيد من العرقلة والانشغال بكم .. ومهما كان لديكم أصدقاء أو معارف هناك .. ومهما اقتربوا بكم إلى خط المواجهة .. فلن يكون لحضوركم نفع.. بل ضرر وعائق لأنهم سيتحملون مسؤوليتكم.

سماحة سيدنا المفدى دام ظله.. بسلامه على الشيخ عبد الحسين صادق يرسل رسالة للجميع.. اعتمدوا على هذا الرجل في لبنان وساندوه وقفوا معه.. فهو سندنا هناك.

أما اعتماد بعض المواكب والهيئات على علاقاتهم الشخصية ببعض الاخوة في لبنان وإيران والإصرار على الذهاب والسفر وتعريض النفس للخطر دون غطاء شرعي ولا فتوى من سماحته والاكتفاء بالدافع العاطفي فقط.. فهذا لا يخدم المعركة بشيء.

أنا لا أتهم وأقول (كما فعل بعض المدونين) بأن الذاهبين إلى هناك غرضهم الصور والفيديوهات والإعلام لا سمح الله.. وأعلم بمشاعر الحماس الصادقة التي تجتاح الإنسان (وعندي منها الكثير) وتجعله يتمنى الحضور والمشاركة.

ولكن هناك ما يسمى ضبط المشاعر وترويض النفس على الخضوع للحكم الشرعي والتفكير بالجانب الفقهي..

ذهابكم لا يقدم ولا يؤخر للمعركة.. إنه فقط يشعركم بالراحة الشخصية.. وفي المقابل أنتم مسؤولون عن تعريض أنفسكم للخطر دون غطاء شرعي.. وسيقع على عاتقكم تشجيع غيركم على الذهاب وربما يتعرضون للأذى بسببكم.

قيل قديماً لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

وأرجو أن يكون صوت الانضباط بالحكم الشرعي أعلى من صوت المعركة..

لأن المعركة قامت بالأساس.. لأجل هذا الحكم الشرعي.. (ليكون دينك الأعلى وحزبك الأقوى).