اغتيال العقول تمهيد لكسر الإرادة.. معركة التفاوض في مرمى الاستهداف..!
د. وسام عزيز ||
2 نيسان 2026

ليس صدفة أن اغتيال إسماعيل هنية جاء بعد ساعات من موافقة حماس على مفاوضات ترعاها قطر بل هو جزء من نمط واضح في إدارة الصراع حيث تتحول طاولة التفاوض إلى ساحة استهداف موازية لساحة الميدان.
وفي السياق ذاته جاء اغتيال سيد شهداء المقاومة في الليلة التي أعلن فيها مقربون منه وجود مباحثات غير مباشرة مع الأميركيين لوقف القتال في غزة مقابل انسحاب الحزب إلى شمال الليطاني وبرعاية مصرية كما تم تداوله حينها.
كما أن اغتيال لاريجاني لم يكن بعيداً عن هذا السياق فقد جاء بعد اختياره من قبل القيادة الإيرانية لإدارة شؤون المفاوضات وهو ما يعكس إدراكاً عميقاً لدى العدو بأهمية الشخصيات القادرة على إدارة التفاوض بمهارة وخبرة.
واليوم تتكرر المحاولة مع كمال خرازي المفاوض المخضرم حيث تعرض لمحاولة اغتيال بعد انكشاف دوره في إدارة مفاوضات إقليمية مع الباكستانيين بهدف إنهاء الحرب وقد أصيب إصابة بليغة فيما استشهدت زوجته في هذا الاعتداء.
هذا التسلسل من الاغتيالات يكشف بوضوح أن المعركة لم تعد محصورة بالصواريخ والعمليات العسكرية بل انتقلت أيضاً إلى استهداف العقول التي تدير التفاوض وتملك القدرة على تحقيق مكاسب استراتيجية.
العدو يدرك أن معركة التفاوض قد تكون في بعض الأحيان أكثر حسماً من معركة الميدان ويعلم أن إيران تمتلك خبرة متراكمة في هذا المجال لذلك يسعى إلى إضعاف هذا المسار عبر تصفية رموزه أو استبدالهم بشخصيات أقل قدرة وتأثيراً.
في المقابل يظهر تباين في المواقف بين العدو وحليفته الكبرى الولايات المتحدة التي قد ترى في التفاوض مخرجاً ضرورياً بينما يحاول العدو الصهيوني تعطيله أو التحكم بمخرجاته بما يخدم مصالحه.
إن جرائم الاغتيال هذه ليست أحداثاً معزولة بل هي تمهيد واضح لمعركة المفاوضات المقبلة وهي محاولة لإعادة تشكيل ميزان القوة على طاولة الحوار قبل أن تبدأ.
وفي حال فرضت الظروف السياسية إنهاء الحرب فإن العدو يسعى منذ الآن لضمان أن تكون طاولة التفاوض خالية من الخصوم الأقوياء وقادرة على إنتاج نتائج تخدمه لا خصومه.
بهذا المعنى تصبح الاغتيالات جزءاً من استراتيجية شاملة عنوانها كسر الإرادة قبل كسر السلاح والسيطرة على مسار التفاوض قبل أن تبدأ جولاته.




