ضآلة عقلية المغرور
خالد غانم الطائي ||
قال – سبحانه و تعالى-في قرآنه المجيد( إنما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فأختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها انهم قادرون عليها أتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس شيئا كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) سورة يونس الآية ٢٤ ..
انه ازدهار الحياة على سطح الأرض بالحضارة ورخاء سبل العيش بأعلى الوتائر واقصى الحدود بفضل اتساع نطاق العلوم المادية وتعدد مجالاتها والتمكن من ناصية ادقها واعقدها ذي المنافع الجليلة والوفيرة مما يجعل هذا كله الارض بما ومن عليها مزدانة بحلل تنطق بكمال الزينة وتمام الرواء اي بما لم يسبق له مثيل في مستواه،
حتى يصل الأمر إلى أن يحسب اهل الارض انهم قادرون على كل مافي الكوكب وانه ليس ثمة شيء ما يستعصي عليهم الانتفاع منه وبالشكل المحقق لاوفر المصالح بأخصر الطرق وايسر الوسائل وأدنى الجهود وأقل الكلف…ففي حال التمكن الذي يحسب المغرور انه لايؤتى منه اطلاقا يأتي أمر الخالق -عز و جل-فينسف كل حسابات الغرور واعماله وحصونه.
(..اتاها امرنا ليلا او نهارا)..إن تحديد الموعد بصيغة (ليل او نهار)في هذا الموضوع لايعني الشك او التراخي او عدم الحسم في الكلام اطلاقا فهذا ظن الجهلة من اول وهلة،وانما هو قول محكم كل الإحكام ،كيف؟
عندما يحل قيام الساعة يكون خاطفا(،وما أمر الساعة الا كلمح البصر او هو أقرب من ذلك )سورة النحل الآية ٧٧ وهذا إذ يجيء يكون نصف الارض ليلا والنصف الآخر نهارا.
ومن هذا يتبين انه لو اقتصر العليم الخبير في قوله على(ليلا)او على(نهارا)لاصطدم هذا القول بالواقع الأرضي إذ عند حلول أمر الساعة ليلا بعد تحديد موعدها بالليل سيقول أصحاب النهار انه قال تأتيكم ليلا فكيف جاءتنا نهارا..؟!
وبعكس هذا يكون اعتراض أصحاب الليل فيما لو حدد الموعد نهارا..
…..
ــــــــــــــــــــــ




