الجمعة - 19 يونيو 2026

شهيد السيدة زينب (عليها السلام) منتظر الذي لم ينتظر الحياة..!

منذ ساعتين
الجمعة - 19 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ) .

بعض الرجال لايطيلون البقاء في الدنيا ، لكنهم يتركون من الأثر مايفوق اعماراً طويلة ،والشهيد منتظر محمد جاسب المالكي ،كان واحداً من أولئك الذين اختصروا العمر وكتبوا بدمائهم الطاهرة سيرة خالدة من الإيمان والشجاعة والتضحية ،لتبقى ذكراهم نبراساً للأجيال ودليلاً على أن المجد يُصنع بالمواقف لا بالسنوات .

ولد منتظر عام 1998، في بغداد المدينة التي اعتادت أن تنجب الرجال في أوقات الشدائد ،نشأ في أسرة مؤمنة متواضعة ،غرست في روحه حب العقيدة والولاء لاهل البيت عليهم السلام ، وربته على الصدق والشجاعة والإخلاص ،ومنذ صغره كان يحمل ملامح مختلفة ،هدوء في المظهر وثورة إيمان في القلب وعزيمة أكبر من سنوات عمره ،

اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة المتنبي ثم المتوسطة في مدرسة الجماهير ،لكن الأحداث التي عصفت بالعراق عام 2014 ،جعلته يختار طريقاً لايسلكه الا أصحاب النفوس الكبيرة ،ففي الوقت الذي كان فيه الكثير من أقرانه يعيشون فترة المراهقة ،حمل منتظر روحه على كفيه وتوجه إلى ساحات الجهاد مؤمناً أن الدفاع عن الوطن والمقدسات واجباً لايقبل التأجيل .

التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ضمن لواء 42 ، وسرعان ما عرفه أصدقاءه مثالاً للشجاعة والاقدام ،كان يتقدم نحو مواقع الخطر بثبات المؤمنين لايهاب الموت ولا يتردد أمام النيران وكأن قلبه كان يرى ما وراء هذه الدنيا من وعد الشهداء وكرامتهم ، شارك في معارك عديدة ضد تنظيم داعش الإرهابي ،وكان من أبرز المقاتلين في معارك ابراهيم بن علي ، حيث سطر مواقف بطولية شهد لها رفاق السلاح ،

وفي عام عام 2015 حملته خطاه إلى أرض الشام ،حيث كانت معركة الدفاع عن مقام السيدة زينب عليها السلام هناك وقف كما وقف الابطال مدافعاً عن المقدسات بصدق وإيمان حتى نال أمنيته الكبرى وارتقى شهيداً بعد قتال شرس جسد فيه أسمى معاني التضحية والفداء ،

لكن رحلة الشهيد لم تنته عند لحظة الارتقاء ،فقد بقي جسده الطاهر في ارض المعركة بسبب ضراوة القتال ،وعاشت أسرته ورفاقه سنوات من الانتظار الممزوج بالأمل والوجع ، عامان كاملان مرا قبل أن يعثر على رفاته الزكية ،ليعود بعدها إلى وطنه الذي أحبه ويوارى الثرى في مقبرة إخوة زينب في النجف الاشرف ،بين اخوانه من الشهداء السعداء الذين سبقوه إلى الخلود .

لم يخسر منتظر حياته يوم استشهد بل ربح الخلود ، مضى جسده إلى التراب لكن اسمه ارتفع مع اسماء الخالدين ،وبقيت دماؤه شهادة على أن الرجال العظماء لايقاسون بماعاشوا من سنوات ،بل بماتركوا من مواقف بطولية ، فسلام على روحه الطاهرة يوم صدق العهد ،ويوم ارتقى شهيداً ، ويوم يبعث حيا عند رب كريم .