الاثنين - 26 اكتوبر 2026

حديث الإثنين : السعودية.. ولعنة العـدوان على اليمن..!

منذ ساعتين
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

 احديث الإثنين : احمد ناصر الشريف||
صحيفة 26سبتمبر العدد2481
 الاثنين ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
 26 تشرين1/أكتوير 2026 

 

 

 
سيطرة اليمن على أجواء السعودية وإغلاق مطاراتها وقصف منشآتها الحيوية وعصبها الاقتصادي وكذلك المنشآت العسكرية كرد فعل على استمرار عدوانها على الشعب اليمني وفرض حصار جائر عليه يأتي تنفيذاً لمعادلة التصعيد بالتصعيد،
وقد شكل هذا التطور مفاجأة بالنسبة لنظام آل سعود لم يكونوا يتوقعونها أبداً ولا يحسبون لها حساباً نتيجة لغرورهم وتعاليهم واعتقادهم بأن ما يمتلكونه من أموال سيكونون قادرين بها على تحقيق أهدافهم وسيطرتهم على الشعوب الأخرى، غير مدركين بأن مملكتهم لن تظل بمنأى عن الشرب من الكأس الذي شربوه لغيرهم.
وهو ما جعل الخلافات في أوساط الأسرة الحاكمة السعودية تتفاقم وتظهر للعيان بعد أن كانت سرية، مؤكدةً بأن لعنة دماء اليمنيين الأبرياء التي سفكت خلال اثني عشر عاماً من العدوان دون وجه حق على أيدي دول التحالف الظالم على اليمن بقيادة السعودية وأمريكا وإسرائيل قد حلت في قصور بني سعود وتسببت في شق الصف ليس بين أقطاب الحكم فحسب، وإنما امتدت الخلافات لتشمل منظومة الأسرة البعيدة عن مصدر القرار، حيث كل طرف يحمل ما وصلت إليه الأوضاع الخطيرة في السعودية للطرف الآخر.
ولأن الخلاف تحول إلى صراع تحت رماد ساخن قد تشتعل نيرانه في أي لحظة، خاصة من قبل الأمراء المحددة إقامتهم الجبرية، وهو صراع يحدث لأول مرة في تاريخ هذه الأسرة الظالمة من حيث قوته قد يفضي إلى انشقاق في أوساطها ويضعفها من الداخل، بل وقد يتسبب في تفكيك مملكة قرن الشيطان أو يؤدي إلى إسقاط النظام السعودي بالكامل. ونظراً لخطورة الوضع غير المسبوق الذي تمر به مملكة بني سعود وعدم ثقة نظامها في الشعب والجيش، فقد لجأ المهفوف بن سلمان للاستنجاد بالعديد من الدول عاقداً معها تحالفات لن تكون آخرها جمهورية مصر العربية التي طلب منها إرسال جيش للدفاع عن مملكته، واستعد رئيس مصر عبد الفتاح السيسي، حسب ما جاء في خطابه، بتلبية توجيهات الملك سلمان وولي عهده على حد زعمه وتنفيذ أي إجراء يطلب منه.
كما تفيد المعلومات من داخل الأسرة المالكة السعودية بأن الخلافات بين أعضائها لم تعد تقتصر على من تسبب في العدوان على اليمن وتحميله مسؤولية النتائج المترتبة عليه والتي هزت صورة النظام السعودي وفضحته أمام العالم بل وأفقدته نفوذه وأمواله جراء رهانات محمد بن سلمان الخاسرة، وإنما هناك ملفات كانت مخفية تحت الطاولة تم التغاضي عنها في الماضي حفاظاً على وحدة الأسرة الحاكمة ربما تخرج قريباً إلى الظهور ويكون الحديث حولها صريحاً ومحرجاً وعلنياً.
ومن تلك الملفات الخطيرة التخلص من وليي العهد السابقين سلطان بن عبد العزيز ونايف بن عبد العزيز اللذين رفضا تنفيذ المخطط الأمريكي والإسرائيلي للعدوان على اليمن، وكان التخلص منهما قد مهد الطريق للملك الحالي المجرم سلمان بن عبد العزيز ليحل محلهما بعد أن وافق على تنفيذ الأجندة الأمريكية في اليمن في مقابل مساعدته على تولي عرش مملكة قرن الشيطان وجعل الحكم في أولاده بدلاً عن إخوانه.
وهو ما يعني حدوث انقلاب على التقليد الذي سنه والدهم الملك عبد العزيز منذ أسست له بريطانيا مملكته تجنباً للخلافات وضماناً لاستمرار حكم نجد والحجاز وملحقاتهما من مناطق في الأسرة السعودية، مستفيداً من تجارب الدول الملكية التي كان منصب ولي العهد فيها يورث للأولاد ويتسبب في الإطاحة بالنظام واستبداله بنظام جمهوري كما حدث في أغلب الدول العربية ومن ضمنها اليمن.
وللوقوف على حقيقة ما يجري من صراع داخل الأسرة الحاكمة وكيف بدأ، سنعود قليلاً إلى الأيام الأخيرة من حكم الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز عندما تم اكتشاف مخطط كان محصورا بين الإدارة الأمريكية والملك الحالي سلمان بن عبد العزيز وهو ما يزال ولياً للعهد، الأمر الذي جعل الملك الراحل عبدالله يستحدث منصباً جديداً تمثل في ولي ولي العهد وأصدر مرسوماً ملكياً عين بموجبه في هذا المنصب المستحدث الأمير مقرن بن عبد العزيز تمهيداً لإزاحة الأمير سلمان من ولاية العهد.
لكن اشتداد المرض على الملك عبد الله جعله يؤجل التوقيع على المرسوم الملكي بإزاحة سلمان حتى يخرج من المستشفى، وقد أفشل هذا التوجه الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية آنذاك حيث قام بإبلاغ عمه الأمير سلمان بما ينوي الملك عبدالله الإقدام عليه، فقام سلمان على الفور باقتحام المستشفى ليجد الملك عبد الله ميتاً بينما كان سكرتيره الخاص خالد التويجري مع نجله الأمير متعب بن عبد الله يبحثان عن حيلة لإصدار المرسوم الملكي قبل الإعلان عن وفاة الملك عبد الله، ولكن سلمان كان أسرع منهما فقد اعتكف داخل المستشفى وأصدر مراسيم ملكية قضت بإبعاد الطاقم الذي كان يحيط بالملك عبد الله وأعلن نفسه ملكاً لمملكة قرن الشيطان قبل أن تختاره الأسرة وتبايعه وقرب منه الأمير محمد بن نايف مكافأة له ليصبح بعد فترة قصيرة ولياً للعهد بدل عمه مقرن وتصعيد محمد بن سلمان ولياً لولي العهد ووزيراً للدفاع.
ثم تولوا ثلاثتهم تنفيذ الأجندة الأمريكية بدءاً بشن العدوان بهدف احتلال اليمن وتجريده تماماً من سيادته وجعله جزءاً لا يتجزأ من مملكة قرن الشيطان، وقد أراد الله أن لا يتحقق هذا الهدف الخبيث فرد كيدهم في نحرهم وجعل سهامهم ترتد إلى صدورهم، فدب الخلاف بينهم ليتم إزاحة الأميرين مقرن ومحمد بن نايف إفساحاً للطريق أمام المهفوف محمد بن سلمان الذي أصبح الحاكم بأمره لمملكة قرن الشيطان وانفراده بالقرار تحت إشراف أمريكا رغم وجود والده ملكاً صورياً لا يهش ولا ينش، وعما قريب بإذن الله سيتم إعلان نصر المظلوم على الظالم وينتهي حكم بني سعود إلى الأبد إذا ما استمروا في غيهم وتجبرهم انطلاقاً من أن لكل ظالم نهاية كما هي سنة الحياة عبر التاريخ.