الاثنين - 26 اكتوبر 2026

الأنتخابات النصفية الأمريكية ونتائج العدوان على إيران.. من قبل من؟!

منذ 3 ساعات
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

محمود المغربي ||

 

 

 

هناك عدوان جديد على إيران، وقد يكون قريباً جداً، ربما في الساعات أو الأيام المقبلة. ولا أعتقد أن ترامب سوف ينتظر إلى ما بعد الانتخابات النصفية التي بدأت بالفعل، وقد صوّت ما يقارب ربع الناخبين الأمريكيين. كما أن نتائج هذه الانتخابات أصبحت محسومة، وهي بالتأكيد ليست في مصلحة ترامب. وشنّ عدوان أمريكي على إيران اليوم أو غداً أو حتى بعد أسبوع لن يغيّر من نتائج هذه الانتخابات.

كما أن شنّ عدوان جديد على إيران لن يغيّر شيئاً على أرض الواقع: لن يُسقط النظام في إيران، ولن يفتح مضيق هرمز أو يؤدي إلى السيطرة على المضيق، ولن يغيّر من الواقع العسكري، إلا في حال نفّذت أمريكا غزواً برياً، وهذه مخاطرة كبيرة وبمثابة هدية لإيران التي تمتلك قوات مسلحة يصل تعدادها إلى مليون جندي وهناك قوات التعبئة الشعبية وهي بالملايين. أو في حال استخدمت أمريكا أسلحة جديدة يمكنها إحداث تغيير، وبالطبع لا تمتلك أمريكا أسلحة تقليدية لم تُستخدم في العدوان على إيران، فقد استخدمت كل ما لديها، ولم يتبقَّ بيد أمريكا إلا استخدام أسلحة نووية تكتيكية، وهذا صعب، لكنه وارد بوجود متطرفين داخل الإدارة الأمريكية الحالية، وحتى الأسلحة النووية غير قادرة على حسم المعركة في بلد بحجم إيران.

لكنني وبحسب المعطيات أعتقد أن ترامب لن يلجأ إلى الخيارات التي ذكرناها. وهدفه من العدوان الجديد التسبب بأكبر قدر من الضرر الاقتصادي لخنق إيران. ونتوقع أن يقوم ترامب بتدمير البنية النفطية الإيرانية بشكل كامل، مما يجعل إيران غير قادرة على استئناف إنتاج النفط ويحرمها من أهم الموارد المالية. وهو لا يبالي بالرد الإيراني وقيامها بتدمير البنية النفطية في دول الخليج، بل ربما ترامب وإسرائيل يرغبان بذلك، وهم يأملون أن يؤدي الرد الإيراني إلى إشعال صراع بين إيران والدول الخليجية والعربية، فهذا الأمر يشكل مصلحة مشتركة بين أمريكا وإسرائيل. كما أن أكبر الخاسرين من إيقاف تدفق النفط الإيراني والخليجي، إلى جانب إيران ودول الخليج، الصين ودول أوروبا. وربما هذا ما يخيف دول الخليج التي أوكلت مهمة منع عودة المواجهات العسكرية إلى الوسيط القطري، الذي يستميت لمنع ذلك وإعادة إيران وأمريكا إلى طاولة المفاوضات، مع أن إمكانية تحقيق ذلك أصبحت ضعيفة جداً، خصوصاً أن إيران قد أوجعت ترامب وساهمت بشكل كبير في جعله يخسر هيبته وسمعته وربما الانتخابات النصفية التي بدأت وأصبحت محسومة بحسب استطلاعات الرأي في أمريكا لصالح الحزب الديمقراطي، مما يعزز الرغبة لدى ترامب لجعل إيران تخسر وتعاني لعقود طويلة.

تتوافق المعلومات الواردة في النص مع تقارير صدرت في أكتوبر 2026. فقد نقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدّتا خطة تفصيلية لشن هجمات عسكرية جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهي عملية قصيرة المدى وعالية الكثافة، تشمل أهدافاً محتملة مثل البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية ومخازن الصواريخ والطائرات دون طيار . كما ذكرت تقارير أن وزير الدفاع الأمريكي اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في إسرائيل مطلع أكتوبر لمناقشة الأمر .