الأحد - 25 اكتوبر 2026

مظاهرات العراق اليوم ومدى توظيفها في الضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية..!

الأحد - 25 اكتوبر 2026

 الشيخ أكبر علي الشحماني ||
‏

 

 

‏25 تشرين الأول 2026 | قراءة سياسية تحليلية
‏المقدمة
‏
‏تشهد ساحة التحرير وسط بغداد، اليوم الأحد 25 تشرين الأول 2026، تظاهرات لإحياء الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين، وقد تضمنت الشعارات المرفوعة انتقادات للتدخلات الخارجية، ومن بينها شعارات مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ووفقاً لتقرير وكالة شفق نيوز، رفع بعض المتظاهرين شعار «إيران بره بره، تشرين تبقى حرة»، إلى جانب شعارات تطالب بالتغيير السياسي.
‏
‏ويطرح هذا المشهد تساؤلاً سياسياً مهماً: هل تعكس الشعارات المناهضة لإيران موقفاً شعبياً مستقلاً لدى بعض المشاركين، أم أنها تأتي أيضاً ضمن سياق أوسع من التنافس الإقليمي ومحاولات التأثير في توجهات العراق السياسية؟
‏
‏إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب التمييز بين الوقائع الميدانية، والتحليل السياسي، والاتهامات المتعلقة بتوجيه الاحتجاجات؛ إذ إن وجود شعارات معادية لدولة معينة لا يكفي وحده لإثبات أن التظاهرة مدبّرة أو موجّهة من جهة خارجية.
‏
‏أولاً: هل توجد مؤشرات على توجيه المظاهرات؟
‏
‏توجد ثلاثة محاور تستحق الدراسة:
‏
‏1\. توظيف الشعارات سياسياً
‏
‏إن تكرار الشعارات المناهضة لإيران يضع العلاقة العراقية الإيرانية ضمن النقاش السياسي في الشارع. وقد نقلت وسائل إعلام اليوم شعارات تربط استقلال العراق برفض التدخلات الخارجية. لكن الشعار وحده لا يثبت أن جهة خارجية تقف وراء تنظيم الاحتجاجات.
‏
‏2\. التنافس على هوية احتجاجات تشرين
‏
‏تتجاوز مطالب المحتجين المعلنة الموقف من إيران، لتشمل مكافحة الفساد، وإنهاء المحاصصة، وتوفير فرص العمل، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين في احتجاجات عام 2019. كما حذّر الأمين العام لحزب البيت الوطني، حسين الغرابي، قبل تظاهرات اليوم من محاولات أطراف سياسية وفصائلية استغلال الاحتجاجات لتحقيق مكاسب أو الضغط على الحكومة. وهذا تحذير سياسي منشور، وليس دليلاً بحد ذاته على وجود خطة تستهدف إيران.
‏
‏3\. احتمال استثمار الاحتجاجات في الصراع الإقليمي
‏
‏من الممكن أن تستفيد أطراف إقليمية أو محلية من الشعارات المعادية لإيران لتعزيز خطاب سياسي معين أو الضغط على القوى العراقية القريبة من طهران. غير أن إثبات وجود توجيه منظم يتطلب أدلة محددة، مثل وثائق التمويل، أو اتصالات موثقة، أو شهادات مستقلة متقاطعة؛ ولا تكفي الاستنتاجات المبنية على الشعارات وحدها.
‏
‏ثانياً: ما الأهداف المحتملة وراء التصعيد ضد إيران؟
‏
‏يمكن تحليل المسألة من خلال أربعة احتمالات سياسية:
‏
· ‏الضغط على القوى السياسية العراقية: استخدام رفض النفوذ الخارجي للمطالبة بتغيير مواقف بعض الأحزاب والتحالفات.
‏
· ‏تعزيز خطاب السيادة الوطنية: تصوير العلاقة مع إيران بوصفها قضية استقلال القرار العراقي، وهو خطاب قد يتبناه محتجون بدوافع وطنية مستقلة.
‏
· ‏إعادة تشكيل الرأي العام: إبراز الدور الإيراني في النقاش العام وربطه بأداء الحكومة والأحزاب، مع ضرورة التمييز بين الوقائع والاتهامات.
‏
· ‏استثمار المناسبة سياسياً: توظيف ذكرى تشرين لتوسيع الاحتجاج من المطالب الخدمية والاقتصادية إلى ملفات النفوذ الإقليمي وشكل النظام السياسي.
‏
‏هذه احتمالات تحليلية وليست نتائج مثبتة بشأن الجهة التي تقف وراء تظاهرات اليوم.
‏
‏ثالثاً: ماذا يعني ذلك للجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
‏
‏سياسياً، تشكل الشعارات المناهضة لإيران تحدياً لصورتها لدى شريحة من العراقيين، وقد تزيد حساسية العلاقة بين طهران وبغداد. وفي المقابل، لا يمكن اعتبار هذه الشعارات دليلاً على أن المجتمع العراقي بأكمله يتبنى موقفاً واحداً من إيران، كما لا يصح اختزال جميع مطالب تشرين في موقفها من دولة مجاورة.
‏
‏ومن المهم أيضاً الفصل بين نقد السياسات الإيرانية، ورفض التدخل الخارجي عموماً، وبين استهداف العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والدينية بين الشعبين العراقي والإيراني؛ فهذه قضايا مختلفة ينبغي بحث كل منها على حدة.
‏
‏الخاتمة
‏
‏إن مظاهرات 25 تشرين الأول 2026 تكشف تجدد الاعتراض على النفوذ السياسي الخارجي ضمن مشهد احتجاجي أوسع يتصل بالفساد والخدمات والمساءلة والسيادة الوطنية. أما القول إن هذه المظاهرات مدروسة وموجّهة تحديداً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيبقى فرضية تحتاج إلى أدلة مستقلة تثبت وجود جهة منظمة وهدف محدد، لا مجرد الاستناد إلى الشعارات المرفوعة.
‏
‏والقراءة السياسية الرصينة لا تنفي احتمال استغلال الاحتجاجات من أطراف ذات مصالح، لكنها لا تحوّل الاحتمال إلى حقيقة قبل التحقق. فالدفاع عن استقلال القرار العراقي، مثل الحفاظ على العلاقات المتوازنة مع دول الجوار، يحتاج إلى معلومات موثقة وتحليل يتجاوز الانطباعات والشعارات.
‏
‏