تشرين… حين تتعثر مشاريع الدولة أمام مصالح المتضررين..!
الكاتب والناقد السياسي حسن خضير درباش العامري ||

كانت تظاهرات تشرين الأول عام 2019 تحمل شعار إسقاط حكومة السيد عادل عبد المهدي، لكن السؤال الذي ما زال يستحق التوقف عنده هو: هل كانت المطالب المعلنة وحدها تفسر ما جرى، أم أن هناك صراعات ومصالح أخرى تداخلت مع غضب الشارع العراقي؟
لقد جاء تحرك حكومة عبد المهدي نحو الصين في وقت كان العراق بأمسّ الحاجة إلى إعادة بناء بنيته التحتية، وتطوير قطاع الكهرباء، وتأهيل الطرق والمرافق العامة، وإطلاق مشاريع قادرة على تغيير الواقع الاقتصادي والخدمي. وكان التوجه نحو الصين يُنظر إليه بوصفه فرصة للاستفادة من قدراتها الصناعية والمالية من خلال تنفيذ المشروع الاقتصادي الاكبر في الحزام الاقتصادي وطريق الحرير الي يحول الدول المشاركة فيه الى دول صناعيه يكمل احدهما الاخر من خلال بناء مصانع في جميع دول الحزام وحسب توفر المواد الاولية للصناعه ما يسهم بتوضيف الملايين من شباب تلك الدول ، ولا سيما من خلال الاتفاقات والمشاريع التي يمكن أن تسهم في إعادة إعمار العراق . ولكن الصراع الاقتصادي الامريكي الصيني كان حاضرا فدفعت امريكا ادوات إفشال ذلك الاتفاق ،كما ان أي مشروع تنموي واسع لا بد أن تتضرر منه مصالح بعض المستفيدين في الداخل من تجار الازمات لبقاء الأوضاع على حالها. فهناك شبكات فساد ومصالح سياسية واقتصادية محلية واقليمية ودولية لا تجد في قيام دولة قوية ومنتجة ما يخدم نفوذها، بل قد ترى في الإصلاح الحقيقي تهديداً لمكاسبها. وقد يثير ذلك تساؤلات مشروعة حول الجهات التي استفادت من تعطيل مشاريع التنمية،
إن مأساة العراق لا تكمن في نقص الأموال أو الموارد أو الكفاءات، بل في صعوبة تحويل هذه الإمكانات إلى مشروع وطني مستدام، بعيداً عن المحاصصة والفساد وتضارب المصالح. كما أن الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالعمل والخدمات والكرامة كانوا منقسمين الى عدة اصناف فبعضهم لم يكونوا مجرد أدوات في يد أحد؛ فقد عبّر كثيرون منهم عن معاناة حقيقية تراكمت عبر سنوات طويلة من الإخفاق الحكومي.والفساد والاستأثار بالامتيازات!! وتعاطف معهم الشعب ولكن حين اندي معهم اصحاب المشاريع المشبوهة والمدفوعين والمتآمرين والمندسين تحولت التظاهرات الى تظاهرات تدمير للبلد بدلا من تصحيح المسار !! حتى ان بعضهم اصبح يدفع الأموال من اجل رفع صورهم ونحج اخرين ،
واليوم، ونحن نتابع محاولات تحريك الشارع
تحت شعار رفض الفساد ، مواجهة الفساد ليست مهمة سهلة، خصوصاً عندما تتحول شبكاته إلى منظومة متداخلة تتجاوز حدود المؤسسات المحلية، وتتشابك فيها المصالح السياسية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن الطريق إلى الإصلاح يبدأ من بناء مؤسسات رقابية مستقلة، وكشف الحقائق بالأدلة، ومحاسبة المتورطين من دون انتقائية، وحماية المشاريع الوطنية من الابتزاز والتسييس. ونسمع البعض يهتف للابتعاد عن ايران والانضمام لمعسكر امريكا وهنا يتضح الدور الجديد لاعطاء امريكا المسوغ لضرب الحشد بحجة دعم ايران وهنا يتطابق دور التظاهرات ضد الجمهورية الايرانية مع الدور الصهيوامريكي السعودي لتتضح الاهداف الطائفيه ، لتتزامن مع ماتناقلته الاخبار من دخول عناصر داع،،ش لافتعال احداث جديده كما سيعطي المسوغ للمطالبة بتسليم سلاح الفصائل والحشد وهو الامر الاكثر خطوره ، لنفتح الباب لاعادة سبايكر اكبر !! هنا نستشعر خطر الدس والدفع لاعادة احداث دمويه على حساب الشعب العراقي من اجل مصلحة اعدائه ومن اجل التقدم خطوات بأتجاه مايسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد للذي يعني بناء دله اسرائيل الكبرى ،والاتجاه بأتجاه المشروع الاقتصادي الامريكي بطريق الهند الامارات السعوديه الذي يتخذ غزه ميناء له !!
فهل يُعقل أن يبقى العراق أسير الصراعات، كلما حاول أن يخطو خطوة نحو البناء؟ وهل يُراد للشعب أن يظل يؤجل أحلامه ، فيما تتعطل فرص العمل والإعمار وتتآكل موارده؟
إن عجلة التنمية قد تتعثر، وقد تواجه مقاومة من أصحاب المصالح، لكنها لن تبلغ غايتها ما لم تستند إلى إرادة شعبية واعية، وحكومة تخضع للمحاسبة وهنا الامر الاهم هو ان يستطيع الشعب محاسبة حكومته على فشلها ، وعليها ان تبحث عن مشاريع واضحة تخدم العراقيين جميعاً. أما الفساد، مهما اتسعت شبكاته وتعقدت امتداداته، فلا يمكن مواجهته بالشعارات وحدها، بل بإرادة حقيقية تكشفه وتحاصره وتستعيد أموال الشعب.ومحاولات تحييد تأثير الاحزاب التي تتقاسم المنافع ولايهمها مايعانيه الشعب من جوع والم وانعدام السكن والتي تترك الناس في حيرة من امرها هم يبنون عشوائيات والحكومة تهدم لتعرض اموال الناس للضياع مع تفرد السياسيين بالاستواذ على الاراضي بل حتى اصبح اتباعهم يسربون بيوت لتقسيمها وبيعها بوثائق مزوره والمصيبه ان من يزور هم عصابات موظفي في دوائر الطابوا نفسها ، وكذلك التلاعب بالاسعار التي لم تجد اي حماية من الحكومه، يرافقها انعدام فرص العمل ، فيما تعجز الحكومات المتعاقبه من تحديد الاسعار بل حتى عجزت عن توحيد سعر امبير الكهرباء الاهليه كمثال لا الحصر،
العراق لا يحتاج إلى إسقاط كل محاولة للبناء، بل إلى إسقاط منظومة المصالح التي تجعل من تعثر الدولة فرصة لثراء البعض، ومن معاناة الشعب وسيلة لبقاء النفوذ.فعلى القوات الامنية ان تكون في اهبة الاستعداد لمواجهة تلك المحاولات واستخدام الهراوات اليوم خير من استخدام البارود غدا …




