السبت - 26 سبتمبر 2026

مـاذا لـو لـم نـتنازل لأمـريكا الإرهـابية قـاتلة الأطـفال؟!

منذ 59 دقيقة
السبت - 26 سبتمبر 2026

إياد الإمارة ||

 

 

مـاذا لو قلنا ولو مرةً واحدة إن (العراق) ليس مزرعةً من مزارع الكاوبوي الأمريكية أو حديقة من حدائق البيت الأبيض؟ مـاذا لو قلنا إن العراقيين ليسوا قاصرين يحتاجون إلى وصايةٍ أمريكية على قرارهم وإن سيادة الدولة ليست ورقةً تفاوضية تُـسلَّم عند أول تهديد أو تُـساوَم عند أول ضغط؟ مـاذا لو تحررنا من هذا الخوف المزمن من أمريكا؟ مـاذا لو رفعنا رؤوسنا قليلاً ونظرنا إلى مصالح العراق أولاً لا إلى ما تريده واشنطن وما لا تريده؟ أيُّ عارٍ سياسي هذا الذي يجعل بعض الساسة العراقيين يتسابقون إلى إرضاء الإرادة الأمريكية ثم يعودون إلى شعبهم ليتحدثوا عن: (السيادة والاستقلال والكرامة الوطنية)؟! أيُّ سيادةٍ هذه التي تحتاج إلى إذنٍ من الخارج؟ وأيُّ استقلالٍ هذا الذي يرتجف أمام تغريدةٍ أمريكية؟ وأيُّ قرارٍ وطني هذا الذي يتغير حين تتغير رغبة واشنطن؟
لـقد آن للعراق أن يخرج من دور الدولة التي تُـدار بالرسائل والتغريدات الأمريكية، وأن يتوقف بعض سياسييه عن ارتداء ثوب الوطنية في الداخل وخلعِه عند أبواب السفارة الأمريكية .. أنـا لا أدعو إلى حربٍ مع أمريكا -وأن لزم الأمر الحرب فأهلا بها- ولا أدعوا إلى قطيعةٍ مع العالم فالسياسة ليست انفعالاً والدول العاقلة تعرف كيف تتفاوض وتحمي مصالحها، لكنني أسأل سؤالاً لأهل سياستنا وهم ليسوا سياسيين بالمرة:

مـتى يصبح “التفاوض” إذعاناً؟ مـتى يصبح “التعاون” تبعيةً مطلقة؟ مـتى “تتحول الواقعية” السياسية إلى اسمٍ مهذبٍ للذل والخضوع؟

الأشد إيلاماً أن بين هؤلاء “أدعياء السياسة” في العراق مَـن يرفع راية الإمام الحسين “عليه السلام” ويتحدث عن كربلاء المقدسة والكرامة والحرية، ثم يصمت حين يُـطلب منه أن يقول لأمريكا: هذا قرار العراق، وهذه مصلحة العراق، وهذه سيادة العراق! مـاذا بقي من نداء الإمام الحسين “عليه السلام” الخالد: «هيهات منا الذلة» الذلة التي تُـرفض في كلام السياسي العراقي تُـمارس فعلاً في سياسته؟ الإمام الحسين “عليه السلام” لم يكن شعاراً يُـرفع حين نحتاج إلى التصفيق ولا صورةً تُـعلّق في المناسبات، ولا جملةً تُـستدعى لتزيين الخطب، هو “عليه السلام” موقف، والكرامة موقف، والسيادة موقف.

كـفى خوفاً من أمريكا .. كـفى ارتباكاً أمامها .. كـفى تحويل العراق إلى ساحةٍ تُنفَّذ فيها إرادات الأرعن ترامب .. نـريد عراقاً يتعامل مع أمريكا كدولةٍ أخرى لا كقَدَرٍ فوق الدولة .. نـريد مسؤولاً عراقياً إذا جلس إلى الأمريكي تفاوض باسمه لا أن يتلقى أوامره .. نـريد دولةً تقول: نعم حين تكون “نعم” لمصلحة العراق وتقول: “لا” حين تكون هي الطريق الوحيد لحماية العراق .. إن مَـن يفرّط بسيادة وطنه لا يحق له أن يحدّثنا كثيراً عن الكرامة التي أُستشهد من أجلها الإمام الحسين “عليه السلام”.

✍️ ٢٥ أيــلول ٢٠٢٦ تابعونا على قناة التلگرام الخاصة

https://t.me/kitabatsbeed