الجمعة - 25 سبتمبر 2026

طوفان غزة يقلب المعادلة.. رؤية عراقية في تحولات الصراع والوعي “الحرب القادمة في الضفة” الحلقة الثالثة..!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 25 سبتمبر 2026

 رياض الفرطوسي ||

 

 

إذا كانت غزة تُشكل المواجهة العسكرية المباشرة، فإن الضفة الغربية تمثل ( في الأدبيات الصهيونية الدينية) الجوهر العقائدي والهدف الاستراتيجي الأول. يُنظر إلى الضفة (المسماة توراتياً بـ “يهودا والسامرة”) بوصفها “القلب التاريخي” للمشروع؛ حيث تضم المراكز الدينية الأكثر أهمية في الوعي الاستيطاني مثل الخليل ونابلس والقدس.

تعتمد الصهيونية الدينية اليوم على مدارس دينية عسكرية (مخينات) ومعاهد توراتية (يشيفوت) يوجهها حاخامات يمتلكون نفوذاً مباشراً على الأحزاب الحاكمة. فالحاخام تسيبي تاو (الأب الروحي لتيار الهاردار) يشدد على فرض القوانين الدينية ورفض قيم الحداثة، بينما يوجه الحاخام زلمان باروخ ملكميد سياسات الضم الميداني وتفكيك الإدارة المدنية التي ينفذها وزراء كسموتريتش. وفي القدس، يقود الحاخام شلومو أفينير استراتيجية الاستيلاء على العقارات لتغيير ديموغرافية المدينة، فيما يُشكل الحاخام إسحاق جينزبورغ المرجعية الفكرية لمجموعات “شبيبة التلال” المتطرفة.

ترتكز هذه السياسات على قراءة لاهوتية لمفهوم “إرتس يسرائيل” (أرض إسرائيل)، وتعتبر القدس مركز هذه الرؤية باعتبارها مسرحاً للسكينة الإلهية (الشخينا) والمكان المفترض لـ “قدس الأقداس”. بناءً على هذا التصور، فإن أي تنازل عن الأرض هو تنازل عقائدي مرفوض.

وهنا تتضح ملامح التناقض البنيوي: ففي حين يُطرح السلام استناداً إلى القانون الدولي وحل الدولتين، ينطلق الطرف الاستيطاني من مرجعية نصوص غير قابلة للتفاوض. بالنسبة للعراق، فإن استهداف الذاكرة التاريخية للمنطقة – ومنها سرقة الأرشيفات والمخطوطات – يهدف إلى تغييب السرديات الممتدة لحساب سردية أحادية. ومن ثمّ، تبدو استعادة التاريخ والتراث العراقي بجميع مكوناته خطوة رئيسية لحماية الهوية الوطنية.

في الحلقة القادمة: “علم الاستهواء” – كيف ننتقل من موقف الانفعال السياسي إلى المعرفة الاستراتيجية الشاملة عبر تحويل إسرائيل ومؤسساتها الفكرية والدينية إلى موضوع دراسة علمية؟