خواطر نورانية.. معركة الإرادات..!
✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد ||

بسم الله الرحمن الرحيم
قتل العدو السعودي! ما أكذبه! يحسب أن بهتانه من البأس اليماني سينقذه.
كلا، إنه طغى، وعلى الشعب اليماني بغى، وتمادى في غيه، وجمع الحشود واعتدى، وبعدوانه الإجرامي الآثم تعدى وابتدأ.
فلما جاءه الرد المزلزل، وبه كُسرت شوكته، وكُشفت سوأته، ونُكست رايته، ودُفنت في الصحراء والساحل الغربي حشوده ومرتزقته، فأسر من أسر، وقتل من قتل، ولاذ بالفرار من استطاع إليه سبيلًا.
هنالك راح يولول ويستصرخ وقد تخلى عنه سيده الأمريكي عن نجدته عبيد الدرهم والدولار لنصرته؛ ليحكم على يمن الحكمة والإيمان قبضته واحتلاله وسطوته.
فما كان منه إلا اتهام أباه الضيم في بهتان عظيم، يدعي فيه أن حماة الدين والمقدسات وأنصار الله ورسوله وكعبته يستهدفون بيت الله الحرام بصواريخهم التي باتت على منشآته النفطية كالسم الزؤام، وتفرض عليه في البحر حصارًا بحصار، وتحرق قواعده العسكرية التي ينطلق منها على يمن الحكمة والإيمان أبشع عدوان.
فتداعت له عصابات الإجرام والنفاق وأدوات الطغيان الداعشية من أصقاع الأرض وسوريا والسودان.
بيد أنهم أقبلوا يهرعون إلى حتوفهم، وهم يعلمون أنهم للعدو السعودي أذيال وخدام.
وكذلك يدرك التركي والباكستاني أن العدو السعودي اللعين ليس إلا معتدٍ ظالمٍ، لا هم له إلا تنفيذ الأجندة الصهيو-أمريكية في بلاد الإسلام.
كما يعلمون علم اليقين أن يمن الحكمة والإيمان لم يكن، وما كان له أن يستهدف البيت الحرام، وهو الحامي للكعبة وناصر غزة والأقصى وما سواه في الأمة، الأمن والأمان وحامل راية الحق والهدى والإيمان.
وعلى الرغم من الهزائم التي يتجرعها هذا العدو المتغطرس، والخسائر التي يتكبدها العدو الآيل للزوال في عدوانه على بلادنا، ما زال يصر على المضي في ذات المسار الذي بدأه قبل اثني عشر عامًا، لا لأنه يجهل حجم الخسائر، ولا لأنه لا يدرك عبثية النتائج، وإنما لأنه رهن قراره لغيره، وسلم إرادته لمن يرسم له الخريطة ويحدد له العدو والصديق.
فالمطالب اليمنية الواضحة بالكف عن التدخل السافر في الشأن الداخلي، ورفع الحصار الشامل، وجبر الضرر الناجم عن سنوات العدوان، والانسحاب من المحافظات الجنوبية والشرقية التي تحولت إلى ثكنات أجنبية، كلها مطالب تتعارض مع جوهر المهمة التي أُوكِلَت إليه من اليهود والأمريكيين.
ذلك أنه بات أداة تنفيذ رخيصة لمشروع أكبر منه، مشروع لا يقوم على سيادة الدول ولا على أمن الجوار، بل يقوم على إعادة هندسة المنطقة وفق مقاس “الشرق الأوسط الجديد” الذي بشّرت به الإدارات الأمريكية المتعاقبة، والذي لا مكان فيه لدولة قوية موحدة في جنوب الجزيرة تملك قرارها وتتحكم بممرات الملاحة الدولية.
إن دفع المرتزقة والأدوات المحلية والأجنبية التي جلبها العدو السعودي إلى واجهة القتال ليس سوى حيلة مكشوفة لتحويل المواجهة من معركة بين معتدٍ ومعتدى عليه إلى “اقتتال يمني يمني” تستنزف فيه الدماء وتتآكل فيه البنية الوطنية، بينما يبقى المحرك الأساسي خلف الحدود يراقب ويأمر ويمول.
وهذا النمط ذاته تكرر في سوريا وليبيا، والهدف واحد: إفراغ الدولة من مضمونها وتحويلها إلى ساحات صراع بالوكالة.
فالمرتزق هنا ليس طرفًا أصيلًا، بل هو كبش فداء يُقدم ليحترق أولًا، وليغطي على اليد التي تحركه، وليمنح المشروع الصهيوني الوقت الكافي لإضعاف كل جبهات الجهاد والمقاومة في غزة ولبنان والضفة والعراق واليمن وإيران دون أن يواجه قوة إقليمية حقيقية تردعه.
أما عن الحصار الذي فرضه اليمن على العدو السعودي، فهو حصار من نوع جديد، ولم يكن للعدو السعودي في الحسبان، ولم يكن حصار سلع وغذاء، بل حصار إرادة وهيبة سيجبره بعد أن يجف الضرع الناجم عن الاستهداف الدقيق للمنشآت النفطية والمطارات والقواعد العسكرية التي أفقدته عنصر المبادرة، ليطلب “السلام” ولا سيما بعد عجزه عن تحقيق نصر.
لقد بلغ انغماس العدو اللئيم في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني مستوى لم يعد قابلًا للتغطية، ففتح الأراضي والأجواء، والتطبيع المتدرج، والتنسيق الأمني والاستخباراتي، كلها خطوات تصب في خدمة هدف واحد: تأمين الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر للكيان المحتل، وتطويق أي جبهة إسناد لغزة. وهذا ما تجلى بوضوح في العدوان الأخير على غزة، حيث قامت دول بعينها بما عجز عنه العدو مباشرة، من خلال التضييق على المقاومة، وتجفيف منابع الدعم، والتشويش الإعلامي، ومحاولة عزل جبهات الإسناد. واليمن، في المقابل، أعلن مرارًا وتكرارًا على لسان قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه أن “معركتنا ليست مع أي دولة عربية أو إسلامية، وأن ما نقوم به هو دفاع عن النفس وعن المقدسات وعن الشعب الفلسطيني المظلوم”، ومع ذلك تم تصويره كتهديد وجودي لتبرير استمرار الاحتلال الأجنبي للجزر والموانئ والمطارات في الجنوب والشرق.
إن المفارقة الكبرى أن العدو السعودي يمضي في تنفيذ مخطط “إسرائيل الكبرى” وتقسيم المنطقة وهو يعلم يقينًا أنه سيكون أول الضحايا. فالمشروع الصهيوني لا يحتاج إلى دول قوية غنية، بل إلى دويلات ضعيفة متناحرة تتنافس على إرضاء تل أبيب وواشنطن.
وقد عبر عن ذلك صراحة بنيامين نتنياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة في سبتمبر 2023، عندما عرض خريطة “الشرق الأوسط الجديد” وقد محا منها فلسطين وأبقى على كيانات مجزأة.
وفي هذا السياق، يصبح المرتزق مجرد وقود، والأداة المحلية مجرد جسر عبور، حتى إذا انتهت المهمة تم رميها كما رُمي غيرها في العراق وأفغانستان.
إذن نحن أمام معركة إرادات بامتياز.
إرادة شعب قرر أن يحرر أرضه ويستعيد سيادته ويساند المظلومين، وإرادة نظام قرر أن يبيع سيادته ويؤجر أرضه ويقاتل بالوكالة.
وبين الإرادتين دماء وتضحيات وحصار وصمود. والتاريخ لا يرحم. فمن راهن على غير الله خسر الدنيا والآخرة، ومن توكل على الله واعتمد على سواعد أبنائه انتصر ولو بعد حين.
**والحمد لله رب العالمين.**
__________
*الله أكبر*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*




