في الجمعية العامة للامم المتحدة هل فرط العراق بفرصة ذهبية؟!
✍️ د. ماجد الشويلي
2026/9/23

كان حريًا بالحكومة العراقية، وهي تتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن تضع في صدارة خطابها قضية السيادة العراقية بأبعادها الكاملة، وفي مقدمتها مسألة الأموال العراقية وحرية التصرف بها، وما يرتبط بذلك من قيود جعلت من القرار المالي العراقي مرهونًا للإرادة الأمريكية.
فالسيادة لا تكتمل بمجرد خروج القوات الأجنبية من البلاد، كما أن استقلال القرار الوطني لا يمكن أن يتحقق في ظل غياب الحرية الكاملة في إدارة أموال العراق وثرواته. وإذا كان جلاء القوات الأجنبية سينهي مظهرًا واضحًا من مظاهر الاحتلال، فإن استكمال السيادة يقتضي التخلص من سائر أشكال الوصاية والهيمنة والتأثير الخارجي.
ومن هنا، فإن الحكومة مطالبة بالشجاعة اللازمة لفتح هذا الملف، واستثمار المحافل الدولية، وفي مقدمتها اجتماعات الأمم المتحدة، للدفاع عن حق العراق في إدارة أمواله وموارده بحرية كاملة، وترسيخ استقلال قراره السياسي والاقتصادي.
ولعل من الأجدر أن ننظر إلى يوم السيادة لا بوصفه خاتمة الطريق، وإنما محطةً تذكّرنا بأن السيادة الحقيقية مشروع لم يكتمل بعد؛ إذ لا معنى لسيادة سياسية لا تسندها سيادة اقتصادية ومالية، ولا استقلال ما لم يكن للعراق كامل الحرية في إدارة مقدراته وصياغة قراراته.
إن استكمال السيادة يتطلب كذلك بناء وعي وطني راسخ بثقافة التحرر من الهيمنة، وأن تصبح هذه الثقافة جزءًا من خطاب الإعلام، والمناهج التعليمية، والحوزات العلمية، والمساجد، والنقابات، ومختلف مؤسسات الدولة والمجتمع.
فالعراق يستحق سيادةً كاملة لا تقتصر على جلاء الجيوش، بل تمتد إلى استقلال القرار، وحرية الإرادة، وصون المال الوطني، والتحرر من كل أشكال التسلط والهيمنة الخارجية.




