المسار التحرري: قراءة في خطاب قائد الثورة..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

ثورة 21 سبتمبر والمسار التحرري: قراءة في خطاب قائد الثورة
لاشك ان كلمة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر اتت شاملة، فقد رسم ملامح التحول الاستراتيجي الذي شهدته اليمن منذ اندلاع الثورة وحتى اليوم، مستعرضًا أبرز التحولات السياسية والعسكرية والوضع في المنطقة المرتبط بالعدوان على اليمن وقضايا الأمة، وفيما يلي قرائتي لبعض مضامين الكلمة:
أولًا: ثورة 21 سبتمبر.. المنطلق والضرورة الوطنية
أكد السيد القائد أن ثورة 21 سبتمبر لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، لكنها كانت ضرورة ملحة لاستعادة الحرية والاستقلال والإيقاف التام لمسار الوصاية الأجنبية.
وأشار إلى أن المرحلة التي سبقت الثورة شهدت مصادرة تامة للقرار الوطني وسلب السيادة اليمنية، حيث تصرف السفير الأمريكي آنذاك كحاكم فعلي في صنعاء، ووصل التدخل الأجنبي إلى كافة تفاصيل إدارة الدولة ومؤسساتها.
وأوضح أن القرار الثوري كان قرارًا شعبيًا أصيلًا نبع من الهوية الإيمانية للشعب اليمني، وليس بتحريك أو دفع من أي طرف خارجي.
كما شدد على أن الثورة تميزت بنهج تحرري صادق يسعى لبناء علاقات متوازنة مع المحيط العربي والإقليمي على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة دون المساس بالسيادة الوطنية.
ثانيًا: واقع اليمن قبل الثورة ومظاهر الانهيار
تناول الخطاب التداعيات الاوضاع التي كانت تتجه إليه قبل إنتصار ثورةالـ 21 من سبتمبر، موضحًا أن مسار الوصاية قاد اليمن نحو التفكك والانهيار الشامل:
•المجال العسكري والأمني: استهداف وتفكيك الجيش والقدرات الدفاعية(كالقوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي)،بالتزامن مع انهيار أمني وموجة اغتيالات واسعة طالت الأكاديميين والضباط ورجال الأمن، وصولًا إلى استهداف المستشفيات من قبل الجماعات التكفيرية.
•المجال الاقتصادي: تدهور اقتصادي ممنهج وفرض جُرع متتالية على المواطنين رغم توفر الثروات النفطية والغازي، وفي ظل غياب أي حالة عدوان وحصار آنذاك.
ثالثًا: مواجهة العدوان ومسار بناء القدرات
تطرق السيد القائد إلى مرحلة ما بعد إنتصار الثورة والتحول نحو المواجهة الشاملة،مشيرًا إلى أن القوى الأجنبية حركت عملائها وأدواتها الإقليمية للالتفاف على مكاسب الثورة:
1ـ العدوان والحصار: اتجاه التحالف بقيادة نظام العدو السعودي، بدعم وإشراف أمريكي وبريطاني وصهيوني، لشن عدوان واستنزاف شامل استهدف الأعيان المدنية والمقومات الحياتية والبنية التحتية، مع فرض حصار اقتصادي خانق تسبب في معاناة إنسانية واسعة للشعب اليمني.
2ـ الصمود وبناء القدرات: اتجاه الشعب والقوات المسلحة لبناء القدرات العسكرية والأمنية من نقطة الصفر، مما أدى إلى الصمود، والمواجهة والإنتصارات بمختلف الجبهات، افشلت تحقيق العدو لأي هداف.
3ـ التصعيد والرد: مواجهة التصعيد والقصف بمبدأ “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، واستمرار ردع الاستهدافات عبر عمليات طالت عمق العدو السعودي وتحشيداته.
رابعًا: تعرية ازدواجية المعايير ورفض”عقلية الاحتلال”
سلط السيد القائد الحكيم الضوء على حالة الازدواجية والمداهنة التي تمارسها بعض الكيانات والقوى الدولية المتعاطفة مع نظام العدو السعودي عند استهداف منشآته، متسائلًا عما إذا كانت هذه القوى أو أي شعب آخر يرتضي لنفسه جرائم العدو السعودي، والمظلومية الخانقة المفروضةعلى اليمنيين:
•تفنيد الانحياز الدولي: تساءل قائد الثورة عما إذا كانت تلك الدول المتباكية تقبل بفرص قيود وشروط تعسفية على وارداتها التجارية وتفتيشها “قطعة قطعة” في بلدان أخرى، أو تقبل باستهداف عملتها الوطنية وتضييق حركتها الاقتصادية وحرمانها من عائدات ثرواتها النفطية والغازية لأكثر من 11 عامًا دون مرتبات.
*رفض الهيمنة وتحديد المسؤولين: حذر من سلوك العدو السعودي الذي يتعاطى مع اليمن بمنطق “الاحتلال والاستباحة”ومحاولته فرض وصاية مطلقة تحصر حق تعيين المسؤولين وإضفاء الشرعية بقراراته وحدها.
*التشديد على مساواة السيادة: أكد أنه لا توجد دولة أو شعب في العالم (سواء تركيا أو باكستان أو دول الخليج نفسها) قد يرتضي التدخل في سياساتها الداخلية أو فرض الإرادة الخارجية عليها، مشددًا على أن هذه “الغطرسة”مرفوضة جملة وتفصيلًا من شعب حر متمسك بحريته وكرامته.
خامسًا: الموقف من قضايا الأمة والمقدسات
جدد سيد القول والفعل التأكيد على الموقف المبدئي للثورة والشعب اليمني تجاه قضايا الأمة الإسلامية:
•فلسطين وغزة: التأكيد على الاستمرار في إسناد الشعب الفلسطيني ومواجهة المخططات الصهيونية، والوقوف مع محور الجهاد والمقاومة مهما بلغت التحديات والتضحيات.
*قدسية المقدسات: رد على الادعاءات والتهم والحملات الإعلامية المتعلقة بالمقدسات، مؤكداً أن مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسجد الأقصى هي مقدسات لكل المسلمين وليست ملكاً لأي نظام،وأن الشعب اليمني من أشد الشعوب تعظيمًا ونصرةً لها.
سادسًا: الرؤية للحل والإنصاف
اختتم قائد الثورة خطابه بتحديد معالم الموقف الثابت والشروط المشروعة لتحقيق السلام العادل في اليمن:
•حقوق شعب اليمن: ضرورة إنهاء العدوان والحصار والاحتلال، والكف عن الاستحواذ على الثروات النفطية والغازية لضمان صرف المرتبات وتقديم الخدمات الأساسية للجميع.
•الاستقلالية وترميم المؤسسات: مواصلة التعبئة، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، والسعي المستمر لإصلاح مؤسسات الدولة وبناء القدرات الذاتية لحماية سيادة اليمن واستقلاله.
ختامًا: مما سبق وغيره يتبين أن معادلة المرحلة القادمة، باتت أكثر وضوحًا؛
لا وصاية على اليمن، ولا قرار يُصنع خارج حدوده، ولاثروات تُنهب، ولا سيادة تُجزّأ؛ فالشعب الذي دفع ثمنًا باهظًا دفاعًا عن استقلال قراره وعزته وكرامته، لن يقبل أن يعود إلى زمن الوصاية تحت أي عنوان، والأيام بيننا إن شاء الله تعالى.




